تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحقيقة الرزق : ما به النفع ، ويطلق على الطعام كقوله : ﴿ وجد عندها رزقا ( سورة آل عمران : 37 ) أي طعاما ، وقوله في سورة الأعراف ( 50 ) أو مما رزقكم الله ﴾ ، وقوله : { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( سورة مريم : 62 ) . ويطلق على الإنفاق المتعارف كقوله : وارزقوهم فيها واكسوهم ( سورة النساء : 5 ) . ومن هنا يطلق على العطاء الموقت ، يقال : كان بنو فلان من مرتزقة الجند ، ورزق الجند كذا كل يوم . |

وضمير بتأويله } عائد إلى ما عاد إليه ضمير { بتأويله ( سورة يوسف : 36 ) الأول ، وهو المرئي أو المنام . ولا ينبغي أن يعود إلى طعام إذ لا يحسن إطلاق التأويل عن الأنباء بأسماء أصناف الطعام خلافا لما سلكه جمهور المفسرين . |

والاستثناء في قوله : إلا نبأتكما بتأويله } استثناء من أحوال متعددة تناسب الغرض ، وهي حال الإنباء بتأويل الرؤيا وحال عدمه ، أي لا يأتي الطعام المعتاد إلا في حال أني قد نبأتكما بتأويل رؤياكما ، أي لا في حال عدمه . فالقصر المستفاد من الاستثناء إضافي . |

وجردت جملة الحال من الواو ( وقد ) مع أنها ماضية اكتفاء بربط الاستثناء كقوله تعالى : { ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ( سورة التوبة : 121 ) . |

وجملة ذلكما مما علمني ربي } استئناف بياني ، لأن وعده بتأويل الرؤيا في وقت قريب يثير عجب السائلين عن قوة علمه وعن الطريقة التي حصل بها هذا العلم ، فيجيب بأن ذلك مما علمه الله تخلصا إلى دعوتهما للإيمان بإله واحد . وكان القبط مشركين يدينون بتعدد الآلهة . |

وقوله : ﴿ مما علمني ربي ﴾ إيذان بأنه علمه علوما أخرى ، وهي علوم الشريعة والحكمة والاقتصاد والأمانة كما قال : { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ( سورة يوسف : 55 ) . |

وزاد في الاستيناف البياني جملة إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } لأن الإخبار بأن الله علمه التأويل وعلوما أخرى مما يثير السؤال عن وسيلة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٢٧١