تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ﴿ إن كان قميصه ﴾ مبينة لفعل ﴿ شهد ﴾ . |

وزيادة ﴿ وهو من الكاذبين ﴾ بعد ﴿ فصدقت ﴾ ، وزيادة ﴿ وهو من الصادقين ﴾ بعد ﴿ فكذبت ﴾ تأكيد لزيادة تقرير الحق كما هو شأن الأحكام . |

وأدوات الشرط لا تدل على أكثر من الربط والتسبب بين مضمون شرطها ومضمون جوابها من دون تقييد باستقبال ولا مضي . فمعنى ﴿ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت ﴾ وما بعدها : أنه إن كان ذلك حصل في الماضي فقد حصل صدقها في الماضي . |

والذي رأى قميصه قد من دبر وقال : إنه من كيدكن ، هو العزيز لا محالة . وقد استبان لديه براءة يوسف عليه السلام من الاعتداء على المرأة فاكتفى بلوم زوجه بأن ادعاءها عليه من كيد النساء ؛ فضمير جمع الإناث خطاب لها فدخل فيه من هن من صنفها بتنزيلهن منزلة الحواضر . |

والكيد : فعل شيء في صورة غير المقصودة للتوصل إلى مقصود . وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ إن كيدي متين ﴾ في سورة الأعراف ( 183 ) . |

ثم أمر يوسف عليه السلام بالإعراض عما رمته به ، أي عدم مؤاخذتها بذلك ، وبالكف عن إعادة الخوض فيه . وأمر زوجه بالاستغفار من ذنبها ، أي في اتهامها يوسف عليه السلام بالجرأة والاعتداء عليها . |

قال المفسرون : وكان العزيز قليل الغيرة . وقيل : كان حليما عاقلا . ولعله كان مولعا بها ، أو كانت شبهة الملك تخفف مؤاخذة المرأة بمراودة مملوكها . وهو الذي يؤذن به حال مراودتها يوسف عليه السلام حين بادرته بقولها : ﴿ هيت لك ﴾ كما تقدم آنفا . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٢٥٨