تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورددت يوسف عليه السلام بين صنفين من العقاب ، وهما : السجن ، أي الحبس . وكان الحبس عقابا قديما في ذلك العصر ، واستمر إلى زمن موسى عليه السلام ، فقد قال فرعون لموسى عليه السلام : { لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ( سورة الشعراء : 29 ) . |

وأما العذاب فهو أنواع ، وهو عقاب أقدم في اصطلاح البشر . ومنه الضرب والإيلام بالنار وبقطع الأعضاء . وسيأتي ذكر السجن في هذه السورة مرارا . |

وجملة قال هي راودتني عن نفسي } من قول يوسف عليه السلام ، وفصلت لأنها جاءت على طريقة المحاورة مع كلامها . ومخالفة التعبير بين ﴿ أن يسجن أو عذاب ﴾ دون أن يقول : إلا السجن أو عذاب ، لأن لفظ السجن يطلق على البيت الذي يوضع فيه المسجون ويطلق على مصدر سجن ، فقوله : ﴿ أن يسجن ﴾ أوضح في تسلط معنى الفعل عليه . |

وتقديم المبتدأ على خبره الذي هو فعل يفيد القصر ، وهو قصر قلب للرد عليها . وكان مع العزيز رجل من أهل امرأته ، وهو الذي شهد وكان فطنا عارفا بوجوه الدلالة . |

وسمي قوله شهادة لأنه يؤول إلى إظهار الحق في إثبات اعتداء يوسف عليه السلام على سيدته أو دحضه . وهذا من القضاء بالقرينة البينة لأنها لو كانت أمسكت ثوبه لأجل القبض عليه لعقابه لكان ذلك في حال استقباله له إياها فإذا أراد الانفلات منها تخرق قميصه من قبل ، وبالعكس إن كان إمساكه في حال فرار وإعراض . ولا شك أن الاستدلال بكيفية تمزيق القميص نشأ عن ذكر امرأة العزيز وقوع تمزيق القميص تحاول أن تجعله حجة على أنها أمسكته لتعاقبه ، ولولا ذلك ما خطر ببال الشاهد أن تمزيقا وقع وإلا فمن أين علم الشاهد تمزيق القميص . والظاهر أن الشاهد كان يظن صدقها فأراد أن يقيم دليلا على صدقها فوقع عكس ذلك كرامة ليوسف عليه السلام . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٢٥٧