يفيد عدم اعتدادهم بالأحلام ، فإن الأحلام في البيت هي مرائي النوم . |
ولكن ذكر ابن إسحاق رؤيا عبد المطلب وهو قائم في الحجر أنه أتاه آت فأمره بحفر بئر زمزم فوصف له مكانها ، وكانت جرهم سدموها عند خروجهم من مكة . وذكر ابن إسحاق رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب أن : راكبا أقبل على بعير فوقف بالأبطح ثم صرخ : يا آل غدر أخرجوا إلى مصارعكم في ثلاث فكانت وقعة بدر عقبها بثلاث ليال . |
وقد عدت المرائي النومية في أصول الحكمة الإشراقية وهي من تراثها عن حكمة الأديان السالفة مثل الحنيفية . وبالغ في تقريبها بالأصول النفسية شهاب الدين الحكيم السهروردي في هياكل النور وحكمة الإشراق ، وأبو علي بن سينا في الإشارات بما حاصله : وأصله : أن النفس الناطقة ( وهي المعبر عنها بالروح ) هي من الجواهر المجردة التي مقرها العالم العلوي ، فهي قابلة لاكتشاف الكائنات على تفاوت في هذا القبول ، وأنها تودع في جسم الجنين عند اكتمال طور المضغة ، وأن للنفس الناطقة آثارا من الانكشافات إذا ظهرت فقد ينتقش بعضها بمدارك صاحب النفس في لوح حسه المشترك ، وقد يصرفه عن الانتقاش شاغلان : أحدهما } حسي خارجي ، والآخر باطني عقلي أو وهمي ، وقوى النفس متجاذبة متنازعة فإذا اشتد بعضها ضعف البعض الآخر كما إذا هاج الغضب ضعفت الشهوة ، فكذلك إن تجرد الحس الباطن للعمل شغل عن الحس الظاهر ، والنوم شاغل للحس ، فإذا قلت شواغل الحواس الظاهرة فقد تتخلص النفس عن شغل مخيلاتها ، فتطلع على أمور مغيبة ، فتكون المنامات الصادقة . |
والرؤيا الصادقة حالة يكرم الله بها بعض أصفيائه الذين زكت نفوسهم فتتصل نفوسهم بتعلقات من علم الله وتعلقات من إرادته وقدرته وأمره التكويني فتنكشف بها الأشياء المغيبة بالزمان قبل وقوعها ، أو المغيبة بالمكان قبل اطلاع الناس عليها اطلاعا عاديا ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم