تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن موجودات شريفة ، وأن سجود المخلوقات الشريفة له كناية عن عظمة شأنه . ولعله علم أن الكواكب كناية عن موجودات متماثلة ، وأن الشمس والقمر كناية عن أصلين لتلك الموجودات فاستشعر على الإجمال دلالة رؤياه على رفعة شأنه فأخبر بها أباه . |

وكانوا يعدون الرؤيا من طرق الإنباء بالغيب ، إذا سلمت من الاختلاط وكان مزاج الزائي غير منحرف ولا مضطرب ، وكان الرائي قد اعتاد وقوع تأويل رؤياه ، وهو شيء ورثوه من صفاء نفوس أسلافهم إبراهيم وإسحاق عليهم السلام . فقد كانوا آل بيت نبوءة وصفاء سريرة . |

ولما كانت رؤيا الأنبياء وحيا ، وقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ولد فلما أخبره { قال يا أبت افعل ما تؤمر ( سورة الصافات : 102 ) . وإلى ذلك يشير قول أبي يوسف عليه السلام : ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق ( سورة يوسف : 6 ) . فلا جرم أن تكون مرائي أبنائهم مكاشفة وحديثا ملكيا . |

وفي الحديث : لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له . |

والاعتداد بالرؤيا من قديم أمور النبوءة . وقد جاء في التوراة أن الله خاطب إبراهيم عليه السلام في رؤيا رآها وهو في طريقه ببلاد شاليم بلد ملكي صادق وبشره بأنه يهبه نسلا كثيرا ، ويعطيه الأرض التي هو سائر فيها ( في الإصحاح 15 من سفر التكوين ) . |

أما العرب فإنهم وإن لم يرد في كلامهم شيء يفيد اعتدادهم بالأحلام ، ولعل قول كعب بن زهير : |

إن الأماني والأحلام تضليل |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٢٠٩