تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوءة ) . وقد بين تحديد هذه النسبة الواقعة في الحديث في شروح الحديث . وقال : ( لم يبق من النبوءة إلا المبشرات وهي الرؤيا الصالحة للرجل الصالح يراها أو ترى له ) . |

وإنما شرطت المرائي الصادقة بالناس الصالحين لأن الارتياض على الأعمال الصالحة شاغل للنفس عن السيئات ، ولأن الأعمال الصالحات ارتقاءات وكمالات فهي معينة لجوهر النفس على الاتصال بعالمها الذي خلقت فيه وأنزلت منه ، وبعكس ذلك الأعمال السيئة تبعدها عن مألوفاتها وتبلدها وتذبذبها . |

والرؤيا مراتب : |

منها أن : ترى صور أفعال تتحقق أمثالها في الوجود مثل رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه يهاجر من مكة إلى أرض ذات نخل ، وظنه أن تلك الأرض اليمامة فظهر أنها المدينة ، ولا شك أنه لما رأى المدينة وجدها مطابقة للصورة التي رآها ، ومثل رؤياه امرأة في سرقة من حرير فقيل له اكشفها فهي زوجك فكشف فإذا هي عائشة ، فعلم أن سيتزوجها . وهذا النوع نادر وحالة الكشف فيه قوية . |

ومنها أن ترى صور تكون رموزا للحقائق التي ستحصل أو التي حصلت في الواقع ، وتلك من قبيل مكاشفة النفس للمعاني والمواهي وتشكيل المخيلة تلك الحقائق في أشكال محسوسة هي من مظاهر تلك المعاني ، وهو ضرب من ضروب التشبيه والتمثيل الذي تخترعه ألباب الخطباء والشعراء ، إلا أن هذا تخترعه الألباب في حالة هدو الدماغ من الشواغل الشاغلة ، فيكون أتقن وأصدق . وهذا أكثر أنواع المرائي . ومنه رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه يشرب من قدح لبن حتى رأى الري في أظفاره ثم أعطى فضله عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وتعبيره ذلك بأنه العلم . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٢١١