الله تحصيلا لما أفيد من إسناد الإيتاء إليه ، فتعين أن يكون المراد إيتاء خاصا ، ولو أوقع ﴿ منه ﴾ عقب ﴿ رحمة ﴾ لتوهم السامع أن ذلك عوض عن الإضافة ، أي عن أن يقال : وآتاني رحمته ، كقوله : ﴿ ولنجعله آية للناس ورحمة منا ﴾ ( مريم : 21 ) أي ورحمتنا لهم ، أي لنعظهم ونرحمهم . |
وجملة ﴿ فمن ينصرني من الله ﴾ جواب الشرط وهو ﴿ إن كنت على بينة ﴾ . |
والمعنى إلزام وجدل ، أي إن كنتم تنكرون نبوءتي وتوبخونني على دعوتكم فأنا مؤمن بأني على بينة من ربي ، أفترون أني أعدل عن يقيني إلى شككم ، وكيف تتوقعون مني ذلك وأنتم تعلمون أن يقيني بذلك يجعلني خائفا من عذاب الله إن عصيته ولا أحد ينصرني . |
والكلام على قوله : ﴿ من ينصرني من الله إن عصيته ﴾ كالكلام على قوله : ﴿ من ينصرني من الله إن طردتهم ﴾ ( هود : 30 ) في قصة نوح . |
وفرع على الاستفهام الإنكاري جملة : ﴿ فما تزيدونني غير تخسير ﴾ أي إذ كان ذلك فما دعاؤكم إياي إلا سعي في خسراني . |
والمراد بالزيادة حدوث حال لم يكن موجودا لأن ذلك زيادة في أحوال الإنسان ، أي فما يحدث لي إن اتبعتكم وعصيت الله إلا الخسران ، كقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام : ﴿ فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ﴾ ( نوح : 6 ) ، أي كنت أدعوهم وهم يسمعون فلما كررت دعوتهم زادوا على ما كانوا عليه ففروا ، وليس المعنى أنهم كانوا يفرون فزادوا في الفرار لأنه لو كان كذلك لقيل هنالك : فلم يزدهم دعائي إلا من فرار ، ولقيل هنا : فما تزيدونني إلا من تخسير . |
والتخسير ، مصدر خسر ، إذا جعله خاسرا . |
|