مصدر وصف به . والذي أثبت له المجيء هنا هو الآيات التي أظهرها موسى إعجازا لهم لقوله قبله : ﴿ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا ﴾ ( الأعراف : 103 ) فكان جعل الحق جائيا بتلك الآيات صالحا لمعنيي الحق ، لأن تلك الآيات لما كانت ثابتة لا ريبة فيها كانت في ذاتها حقا فمجيئها حصولها وظهورها المقصود منه إثبات صدق موسى في رسالته فكان الحق جائيا معها ، فمجيئه ثبوته كقوله تعالى : ﴿ وقل جاء الحق وزهق الباطل ﴾ ( الإسراء : 81 ) وبهذا يظهر أن لكلمة ﴿ الحق ﴾ هنا من الوقع في الدلالة على تمام المعنى المراد ، ولكلمة ﴿ من عندنا ﴾ ما ليس لغيرهما في الإيجاز ، وهذا من حد الإعجاز . |
وبهذا تبين أن الآية دالة على أن آيات الصدق ظهرت وأن المحجوجين أيقنوا بصدق موسى وأنه جاء بالحق . |
واعتذارهم عن ظهور الآيات بأنها سحر هو اعتذار المغلوب العديم الحجة الذي قهرته الحجة وبهره سلطان الحق ، فلم يبق له منتشب من المعارضة المقبولة فهو يهرع إلى انتحال معارضات بمعاذير لا تدخل تحت التمحيص ولا تثبت في محك النقد . |
( ولا بد للمغلوب من بارد العذر ) |
وإذ قد اشتهر بين الدهماء من ذوي الأوهام أن السحر يظهر الشيء في صورة ضده ، ادعى هؤلاء أن ما ظهر من دلائل صدق موسى هو سحر ظهر به الباطل في صورة الحق بتخييل السحر . |
ومعنى إدعاء الحق سحرا أن دلائله من قبيل التخيلات والتمويهات ، فكذلك مدلوله هو مدلول السحر وهو إنشاء تخيل باطل في نفوس المسحورين ، وقد حملهم استشعارهم وهن معذرتهم على أن أبرزوا دعواهم في صورة الكلام المتثبت صاحبه فأكدوا الكلام بما دل عليه حرف التوكيد ولام الابتداء ﴿ إن هذا لسحر ﴾ ، وزادوا ذلك ترويجا بأن وصفوا السحر بكونه مبينا ، أي شديد الوضوح . والمبين اسم فاعل من أبان القاصر ، مرادف بان : ظهر . |