مظاهر بحسب سمته من الأرض وانطباع ضوء الشمس على المقدار البادي منه للأرض . ولأن المنازل التي يحل فيها بعدد ليالي الشهر هي منازل فرضية بمرأى العين على حسب مسامتته الأرض من ناحية إحدى تلك الكتل من الكواكب ، التي تبدو للعين مجتمعة ، وهي في نفس الأمر لها أبعاد متفاوتة لا تآلف بينها ولا اجتماع ، ولأن طلوع الهلال في مثل الوقت الذي طلع فيه قبل أحد عشر طلوعا من أي وقت ابتدىء منه العد من أوقات الفصول ، إنما هو باعتبار أحوال أرضية . |
فلا جرم كان نظام الأشهر القمرية وسنتها حاصلا من مجموع نظام خلق الأرض وخلق السماوات ، أي الأجرام السماوية وأحوالها في أفلاكها ، ولذلك ذكرت الأرض والسماوات معا . |
وهذه الأشهر معلومة بأسمائها عند العرب ، وقد اصطلحوا على أن جعلوا ابتداء حسابها بعد موسم الحج ، فمبدأ السنة عندهم هو ظهور الهلال الذي بعد انتهاء الحج وذلك هلال المحرم ، فلذلك كان أول السنة العربية شهر المحرم بلا شك ، ألا ترى قول لبيد : |
حتى إذا سلخا جمادى ستة |
جزءا فطال صيامه وصيامها |
أراد جمادى الثانية فوصفه بستة لأنه الشهر السادس من السنة العربية . |
وقرأ الجمهور ﴿ اثنا عشر ﴾ بفتح شين ﴿ عشر ﴾ وقرأه أبو جعفر ﴿ اثنا عشر ﴾ بسكون عين ﴿ عشر ﴾ مع مد ألف اثنا مشبعا . |
والأربعة الحرم هي المعروفة عندهم : ثلاثة منها متوالية لا اختلاف فيها بين العرب وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، والرابع فرد وهو رجب عند جمهور العرب ، إلا ربيعة فهم يجعلون الرابع رمضان ويسمونه رجبا ، وأحسب أنهم يصفونه بالثاني مثل ربيع وجمادى ، ولا اعتداد بهؤلاء لأنهم شذوا كما لم يعتد بالقبيلة التي كانت تحل أشهر السنة كلها ، وهي قضاعة . وقد بين إجمال هذه الآية النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع بقوله : ﴿ منها أربعة حرم ﴾ ( ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ) . |