تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جملة معطوفة على جملة ﴿ يأيها الذين آمنوا إن كثيرا ﴾ والمناسبة بين الجملتين : أن كلتيهما تنبيه على مساوي أقوام يضعهم الناس في مقامات الرفعة والسؤدد وليسوا أهلا لذلك ، فمضمون الجملة الأولى بيان مساوي أقوام رفع الناس أقدارهم لعلمهم ودينهم ، وكانوا منطوين على خبائث خفية ، ومضمون الجملة الثانية بيان مساوي أقوام رفعهم الناس لأجل أموالهم ، فبين الله أن تلك الأموال إذا لم تنفق في سبيل الله لا تغني عنهم شيئا من العذاب . |

وأما وجه مناسبة نزول هذه الآية في هذه السورة : فذلك أن هذه السورة نزلت إثر غزوة تبوك ، وكانت غزوة تبوك في وقت عسرة ، وكانت الحاجة إلى العدة والظهر كثيرة ، كما أشارت إليه آية ﴿ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون ﴾ ( التوبة : 92 ) وقد ورد في ( السيرة ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ، وقد أنفق عثمان بن عفان ألف دينار ذهبا على جيش غزوة تبوك وحمل كثير من أهل الغنى فالذين انكمشوا عن النفقة هم الذين عنتهم الآية ب ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ﴾ ولا شك أنهم من المنافقين . |

والكنز بفتح الكاف مصدر كنز إذا ادخر مالا ، ويطلق على المال من الذهب والفضة الذي يخزن ، من إطلاق المصدر على المفعول كالخلق بمعنى المخلوق . |

و ﴿ سبيل الله ﴾ هو الجهاد الإسلامي وهو المراد هنا . |

فالموصول مراد به قوم معهودون يعرفون أنهم المراد من الوعيد ، ويعرفهم المسلمون فلذلك لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنب قوما بأعيانهم . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ١٧٦