وأسند الحكم إلى كثير منهم دون جميعهم لأنهم لم يخلوا من وجود الصالحين فيهم مثل عبد الله بن سلام ومخيريق . |
والباطل ضد الحق ، أي يأكلون أموال الناس أكلا ملابسا للباطل ، أي أكلا لا مبرر له ، وإطلاق الأكل على أخذ مال الغير إطلاق شائع قال تعالى : ﴿ وتأكلون التراث أكلا لما ﴾ ( الفجر : 19 ) وقال { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون في سورة البقرة ( 188 ) وقد تقدم ، وكذلك الباطل تقدم هنالك . |
والباطل يشمل وجوها كثيرة ، منها تغيير الأحكام الدينية لموافقة أهواء الناس ، ومنها القضاء بين الناس بغير إعطاء صاحبب الحق حقه المعين له في الشريعة ، ومنها جحد الأمانات عن أربابها أو عن ورثتهم ، ومنها أكل أموال اليتامى ، وأموال الأوقاف والصدقات . |
وسبيل الله طريقه استعير لدينه الموصل إليه ، أي إلى رضاه ، والصد عن سبيل الله الإعراض عن متابعة الدين الحق في خاصة النفس ، وإغراء الناس بالإعراض عن ذلك . فيكون هذا بالنسبة لأحكام دينهم إذ يغيرون العمل بها ، ويضللون العامة في حقيقتها حتى يعملوا بخلافها ، وهم يحسبون أنهم متبعون لدينهم ، ويكون ذلك أيضا بالنسبة إلى دين الإسلام إذ ينكرون نبوءة محمد ويعلمون أتباع ملتهم أن الإسلام ليس بدين الحق . |
والأجل ما في الصد من معنى صد الفاعل نفسه أتت صيغة مضارعه بضم العين : اعتبارا بأنه مضاعف متعد ، ولذلك لم يجىء في القرآن إلا مضموم الصاد ولو في المواضع التي لا يراد فيها أنه يصد غيره ، وتقدم ذكر شيء من هذا عند قوله تعالى : الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا في سورة الأعراف ( 45 ) . |