تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ﴿ أولئك حبطت أعمالهم ﴾ ابتداء ذم لهم ، وجيء باسم الإشارة لأنهم قد تميزوا بوصف الشهادة على أنفسهم بالكفر كما في قوله : ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ ( البقرة : 5 ) بعد قوله : ﴿ هدى للمتقين ﴾ ( البقرة : 2 ) الآية . |

و ﴿ حبطت ﴾ بطلت ، وقد تقدم في قوله تعالى : { ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة في سورة البقرة ( 217 ) . |

وتقديم في النار } على ﴿ خالدون ﴾ للرعاية على الفاصلة ويحصل منه تعجيل المساءة للكفار إذا سمعوه . |

| 2 ( 18 ) ﴿ إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الاخر وأقام الصلواة وءاتى الزكواة ولم يخش إلا الله فعسى أولائك أن يكونوا من المهتدين ﴾ . ) 2

موقع جملة ﴿ إنما يعمر مساجد الله ﴾ الاستئناف البياني ، لأن جملة : ﴿ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ﴾ ( التوبة : 17 ) لما اقتضت إقصاء المشركين عن العبادة في المساجد كانت بحيث تثير سؤالا في نفوس السامعين أن يتطلبوا من هم الأحقاء بأن يعمروا المساجد ، فكانت هذه الجملة مفيدة جواب هذا السائل . |

ومجيء صيغة القصر فيها مؤذن بأن المقصود إقصاء فرق أخرى عن أن يعمروا مساجد الله ، غير المشركين الذين كان إقصاؤهم بالصريح ، فتعين أن يكون المراد من الموصول وصلته خصوص المسلمين ، لأن مجموع الصفات المذكورة في الصلة لا يثبت لغيرهم ، فاليهود والنصارى آمنوا بالله واليوم الآخر لكنهم لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة ، لأن المقصود بالصلاة والزكاة العبادتان المعهودتان بهذين الاسمين والمفروضتان في الإسلام ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ﴿ قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ﴾ ( المدثر : 43 ، 44 ) كناية عن أن لم يكونوا مسلمين . |

واستغني عن ذكر الإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم بما يدل عليه من آثار شريعته : وهو الإيمان باليوم الآخر ، وإقام الصلاة : وإيتاء الزكاة . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ١٤١