ومساجد الله } مواضع عبادته بالسجود والركوع : المراد المسجد الحرام وما يتبعه من المسعى ، وعرفة ، والمشعر الحرام ، والجمرات ، والمنحر من منى . |
وعمر المساجد : العبادة فيها لأنها إنما وضعت للعبادة ، فعمرها بمن يحل فيها من المتعبدين ، ومن ذلك اشتقت العمرة ، والمعنى : ما يحق للمشركين أن يعبدوا الله في مساجد الله . وإناطة هذا النفي بهم بوصف كونهم مشركين : إيماء إلى أن الشرك موجب لحرمانهم من عمارة مساجد الله . |
وقد جاء الحال في قوله : ﴿ شاهدين على أنفسهم بالكفر ﴾ مبينا لسبب براءتهم من أن يعمروا مساجد الله ، وهو حال من ضمير ﴿ يعمروا ﴾ فبين عامل الضمير وهو ﴿ يعمروا ﴾ الداخل في حكم الانتفاء ، أي : انتفى تأهلهم لأن يعمروا مساجد الله بحال شهادتهم على أنفسهم بالكفر ، فكان لهذه الحال مزيد اختصاص بهذا الحرمان الخاص من عمارة مساجد الله ، وهو الحرمان الذي لا استحقاق بعده . |
والمراد بالكفر : الكفر بالله ، أي بوحدانيته ، فالكفر مرادف للشرك ، فالكفر في حد ذاته موجب للحرمان من عمارة أصحابه مساجد الله ، لأنها مساجد الله فلا حق لغير الله فيها ، ثم هي قد أقيمت لعبادة الله لا لغيره ، وأقام إبراهيم عليه السلام أول مسجد وهو الكعبة عنوانا على التوحيد ، وإعلانا به ، كما تقدم في قوله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا في سورة آل عمران ( 96 ) ، فهذه أول درجة من الحرمان . ثم كون كفرهم حاصلا باعترافهم به موجب لانتفاء أقل حظ من هذه العمارة ، وللبراءة من استحقاقها ، وهذه درجة ثانية من الحرمان . |
وشهادتهم على أنفسهم بالكفر حاصلة في كثير من أقوالهم وأعمالهم ، بحيث لا يستطيعون إنكار ذلك ، مثل قولهم في التلبية لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، ومثل سجودهم للأصنام ، وطوافهم بها ، ووضعهم إياها في جوف الكعبة وحولها وعلى سطحها . |
وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب : بإفراد مسجد الله } أي المسجد الحرام وهو المقصود ، أو التعريف بالإضافة للجنس . وقرأ الباقون : ﴿ مساجد الله ﴾ ، فيعم المسجد الحرام وما عددناه معه آنفا . |