تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقصر خشيتهم على التعلق بجانب الله تعالى بصيغة القصر ليس المراد منه أنهم لا يخافون شيئا غير الله فإنهم قد يخافون الأسد ويخافون العدو ، ولكن معناه إذا تردد الحال بين خشيتهم الله وخشيتهم غيره قدموا خشية الله على خشية غيره كقوله آنفا ﴿ أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه ﴾ ( التوبة : 13 ) ، فالقصر إضافي باعتبار تعارض خشيتين . |

وهذا من خصائص المؤمنين : فأما المشركون فهم يخشون شركاءهم وينتهكون حرمات الله لإرضاء شركائهم ، وأما أهل الكتاب فيخشون الناس ويعصون الله بتحريف كلمه ومجاراة أهواء العامة ، وقد ذكرهم الله بقوله : ﴿ فلا تخشوا الناس واخشون ﴾ ( المائدة : 44 ) . |

وفرع على وصف المسلمين بتلك الصفات رجاء أن يكونوا من المهتدين ، أي من الفريق الموصوف بالمهتدين وهو الفريق الذي الاهتداء خلق لهم في هذه الأعمال وفي غيرها . ووجه هذا الرجاء أنهم لما أتوا بما هو اهتداء لا محالة قوي الأمل في أن يستقروا على ذلك ويصير خلقا لهم فيكونوا من أهله ، ولذلك قال : ﴿ أن يكونوا من المهتدين ﴾ ولم يقل أن يكونوا مهتدين . |

وفي هذا حث على الاستزادة من هذا الاهتداء وتحذير من الغرور والاعتماد على بعض العمل الصالح باعتقاد أن بعض الأعمال يغني عن بقيتها . |

والتعبير عنهم باسم الإشارة للتنبيه على أنهم استحقوا هذا الأمل فيهم بسبب تلك الأعمال التي عدت لهم . |

| 2 ( 19 ) ﴿ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الاخر وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين ﴾ . ) 2

ظاهر هذه الآية يقتضي أنها خطاب لقوم سووا بين سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، وبين الجهاد والهجرة ، في أن كل ذلك من عمل البر ، فتؤذن بأنها خطاب لقوم مؤمنين قعدوا عن الهجرة والجهاد ، بعلة اجتزائهم بالسقاية والعمارة . ومناسبتها

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ١٤٢