والمراد ب ﴿ الناس ﴾ جميع الناس الذين ضمهم الموسم ، ومن يبلغه ذلك منهم : مؤمنهم ومشركهم ، لأن هذا الأذان مما يجب أن يعلمه المسلم والمشرك ، إذ كان حكمه يلزم الفريقين . |
وقوله : ﴿ أن الله بريء من المشركين ﴾ يتعلق ب ﴿ أذان ﴾ بحذف حرف الجر وهو باء التعدية أي إعلام بهذه البراءة المتقدمة في قوله : ﴿ براءة من الله ورسوله ﴾ ( التوبة : 1 ) فإعادتها هنا لأن هذا الإعلام للمشركين المعاهدين وغيرهم ، تقريرا لعدم غدر المسلمين ، والآية المتقدمة إعلام للمسلمين . |
وجاء التصريح بفعل البراءة مرة ثانية دون إضمار ولا اختصار بأن يقال : وأذان إلى الناس بذلك ، أو بها ، أو بالبراءة ، لأن المقام مقام بيان وإطناب لأجل اختلاف أفهام السامعين فيما يسمعونه ، ففيهم الذكي والغبي ، ففي الإطناب والإيضاح قطع لمعاذيرهم واستقصاء في الإبلاغ لهم . |
وعطف ﴿ ورسوله ﴾ بالرفع ، عند القراء كلهم : لأنه من عطف الجملة ، لأن السامع يعلم من الرفع أن تقديره : ورسوله بريء من المشركين ، ففي هذا الرفع معنى بليغ من الإيضاح للمعنى مع الإيجاز في اللفظ ، وهذه نكتة قرآنية بليغة ، وقد اهتدى بها ضابىء بن الحارث في قوله : |
ومن يك أمسى بالمدينة رحله |
فإني وقيار بها لغريب |
برفع ( قيار ) لأنه أراد أن يجعل غربة جمله المسمى ( قيارا ) غربة أخرى غير تابعة لغربته . |
ومما يجب التنبيه له : ما في بعض التفاسير أنه روى عن الحسن قراءة ﴿ ورسوله ﴾ بالجر ولم يصح نسبتها إلى الحسن ، وكيف يتصور جر ﴿ ورسوله ﴾ ولا عامل بمقتضي جره ، ولكنها ذات قصة طريفة : أن أعرابيا سمع رجلا قرأ ﴿ أن الله بريء من المشركين ورسوله ﴾ بجر ورسوله فقال الأعرابي : إن كان الله بريئا من رسوله فأنا منه بريء . وإنما أراد التورك على القارىء ، فلببه الرجل إلى عمر ، فحكى الأعرابي قراءته فعندها أمر عمر بتعلم العربية ، وروي أيضا أن أبا الأسود الدؤلي سمع ذلك فرفع