وإضافة الأذان إلى الله ورسوله دون المسلمين ، لأنه تشريع وحكم في مصالح الأمة ، فلا يكون إلا من الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا أمر للمسلمين بأن يأذنوا المشركين بهذه البراءة ، لئلا يكونوا غادرين ، كما قال تعالى : ﴿ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ﴾ ( الأنفال : 58 ) . والمراد بالناس جميع الناس من مؤمنين ومشركين لأن العلم بهذا النداء يهم الناس كلهم . |
ويوم الحج الأكبر : قيل هو يوم عرفة ، لأنه يوم مجتمع الناس في صعيد واحد ، وهذا يروى عن عمر ، وعثمان ، وابن عباس ، وطاووس ، ومجاهد ، وابن سيرين . وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وفي الحديث : ( الحج عرفة ) . |
وقيل : هو يوم النحر ، لأن الناس كانوا في يوم موقف عرفة مفترقين إذ كانت الحمس يقفون بالمزدلفة ، ويقف بقية الناس بعرفة ، وكانوا جميعا يحضرون منى يوم النحر ، فكان ذلك الاجتماع الأكبر ، ونسب ابن عطية هذا التعليل إلى منذر بن سعيد ، وهذا قول علي ، وابن عمر ، وابن مسعود ، والمغيرة بن شعبة ، وابن عباس أيضا ، وابن أبي أوفى ، والزهري ، ورواه ابن وهب عن مالك ، قال مالك : لا نشك أن يوم الحج الأكبر يوم النحر لأنه اليوم الذي ترمى فيه الجمرة ، وينحر فيه الهدي ، وينقضي فيه الحج ، من أدرك ليلة النحر فوقف بعرفة قبل الفجر أدرك الحج . |
وأقول : إن يوم عرفة يوم شغل بعبادة من وقوف بالموقف ومن سماع الخطبة . فأما يوم منى فيوم عيدهم . |
و ﴿ الأكبر ﴾ بالجر نعت للحج ، باعتبار تجزئته إلى أعمال ، فوصف الأعظم من تلك الأعمال بالأكبر ، ويظهر من اختلافهم في المراد من الحج الأكبر أن هذا اللفظ لم يكن معروفا قبل نزول هذه الآية فمن ثم اختلف السلف في المراد منه . |
وهذا الكلام إنشاء لهذا الأذان ، موقتا بيوم الحج الأكبر ، فيؤول إلى معنى الأمر ، إذ المعنى آذنوا الناس يوم الحج الأكبر بأن الله ورسوله بريئان من المشركين . |