تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمما يؤثر عن أحمد بن حنبل رحمه الله ، أنه سئل عن تمثل الرجل ببيت شعر لبيان معنى في القرآن فقال ما يعجبني فهو عجيب ، وإن صح عنه فلعله يريد كراهة أن يذكر الشعر لإثبات صحة ألفاظ القرآن كما يقع من بعض الملاحدة ، روى أن ابن الراوندى وكان يزن بالإلحاد قال لابن الأعرابي : أتقول العرب لباس التقوى فقال ابن الأعرابي لا باس لا باس ، وإذا أنجى الله الناس ، فلا نجى ذلك الرأس ، هبك يابن الرواندي تنكر أن يكون محمد نبيا أفتنكر ان يكون فصيحا عربيا ? . | ويدخل في مادة الاستعمال العربي ما يؤثر عن بعض السلف في فهم معاني بعض الآيات على قوانين استعمالهم ، كما روى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير قال قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن : أرأيت قول الله تعالى ) إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( فما على الرجل شئ أن لا يطوف بهما ، فقالت عائشة : كلا لو كان كما تقول ، لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ، إنما نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة الطاغية ، وكانت مناة حذو قديد ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله عن ذلك ، فأنزل الله : ) إن الصفا والمروة ( الآية اه ، فبينت له ابتداء طريقة استعمال العرب لو كان المعنى كما وهمه عروة ثم بينت له مثار شبهته الناشئة عن قوله تعالى ) فلا جناح عليه ( الذي ظاهره رفع الجناح عن الساعي الذي يصدق بالإباحة دون الوجوب . | وأما الآثار فالمعني بها ، ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإشكال والإجمال ، وذلك شئ قليل . قال ابن عطية عن عائشة ما كان رسول الله يفسر من القرآن إلا آيات معدودات علمه إياهن جبريل ، قال معناه في مغيبات القرآن وتفسير مجمله مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف ، قلت : أو كان تفسير ألا توقيف فيه ، كما بين لعدي بن حاتم أن الخيط الأبيض والخيط الأسود هما سواد الليل وبياض النهار ، وقال له : إنك لعريض الوسادة ، وفي رواية إنك لعريض القفا ، وما نقل عن الصحابة الذين

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٢٣