تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شاهدوا نزول الوحي من بيان سبب النزول ، وناسخ ومنسوخ ، وتفسير مبهم ، وتوضيح واقعة من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، دون الرأي وذلك مثل كون المراد من ) المغضوب عليهم ( اليهود ومن ) الضالين ( النصارى ، ومثل كون المراد من قوله تعالى ) ذرني ومن خلقت وحيدا ( الوليد بن المغيرة المخزومي أبا خالد بن الوليد ، وكون المراد من قوله تعالى ) أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ( الآية ، العاصي بن وائل السهمي في خصومته بينه وبين خباب بن الأرت كما في صحيح البخاري في تفسير سورة المدثر .

| 0

قال ابن عباس مكثت سنين أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمنعني إلا مهابته ، ثم سألته فقال : هما حفصة وعائشة . ومعنى كون أسباب النزول من مادة التفسير ، أنها تعين على تفسير المراد ، وليس المراد أن لفظ الآية يقصر عليها ؛ لأن سبب النزول لا يخصص ، قال تقي الدين السبكي : وكما أن سبب النزول لا يخصص ، كذلك خصوص غرض الكلام لا يخصص ، كأن يرد خاص ثم يعقبه عام للمناسبة فلا يقتضي تخصيص العام ، نحو ) فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير ( . وقد يكون المروي في سبب النزول مبينا ومؤولا لظاهر غير مقصود ، فقد توهم قدامة بن مظعون من قوله تعالى ) ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ( فاعتذر بها لعمر بن الخطاب في شرب قدامة خمرا ، روي أن عمر استعمل قدامة ابن مظعون على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال : إن قدامة شرب فسكر ، فقال عمر : من يشهد على ما تقول ? قال الجارود : أبو هريرة يشهد على ما أقول وذكر الحديث ، فقال عمر : ياقدامة إني جالدك ، قال والله لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني ، قال عمر : ولم ? قال لأن الله يقول ) ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ( الخ ، فقال عمر : إنك أخطأت التأويل يا قدامة ، إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله . وفي رواية فقال : لم تجلدني بيني وبينك كتاب الله ، فقال عمر : وأي كتاب الله تجد أن لا أجلدك ? قال : إن الله يقول في كتابه ) ليس على الذين آمنوا ( إلى آخر الآية فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأحسنوا ، شهدت مع رسول الله بدرا واحدا والخندق والمشاهد ، فقال عمر : ألا تردون عليه قوله فقال ابن عباس : إن هؤلاء الآيات أنزلن عذرا للماضين وحجة على الباقين ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٢٤