تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية، وكانوا من الذين بالغوا في إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاولوا كثيرا القضاء على الإسلام، فرآهما الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعرض عنهما. فقالت له أم سلمة: يا رسول الله أبو سفيان ابن عمك، وعبد الله ابن عمتك وبعدها قال علي لأبي سفيان أن يأتي النبي بمثل ما قاله إخوة يوسف وذلك طلبا لعفو الرسول، فجاء أبو سفيان وقرأ للنبي الآية: ﴿تا الله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين﴾ فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - ﴿لا تثريب عليكم اليوم. يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾.

ولما سمع أبو سفيان ذلك أنشد هذه الأشعار وقد اعتراه حماس وسرور ونشوة:

لعمرك إني حين أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد

لكالمدلج الحيران أظلم ليلة ... فهذا أواني حين أهدي فأهتدي

هداني هاد غير نفسي ودلني ... على الله من طردت كل مطرد

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: نعم أنت طردتني كل مطرد (¬1).

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يباغت أهل مكة فكان كذلك (¬2). إذ لم يعلموا بقدومه

:

(¬1) زاد المعاد، نقلا عن صحيح البخاري [ص:360] وورد العدد في ابن هشام (40).

(¬2) سيرة ابن هشام 2/ 395.

(...) الوتير اسم ماء بأسفل مكة لخزاعة. معجم البلدان 5/ 360، سيرة ابن هشام 2/ 392.

(¬3) روى هذا الشعر في المصادر مع تقديم وتأخير وزيادة وحذف والكلام الأخير في الأبيات يدل على أن من خزاعة من أسلم، ولكن اتفق المؤرخون على أن رسول الله ساعد خزاعة قبل إسلامهم. [نقلا عن الطبري وسيرة ابن هشام].

(¬4) صحيح البخاري عن أبن عباس، كتاب المغازي، والآن نقرأ الأصحاح الخامس من نشيد الإنشاد ([ص:989]) [حبيبي أحمر وأبيض، يقف كالراية بين عشرة آلاف رجل] ولنلاحظ الآية 16 من نفس الأصحاح وهو موجود في الإنجيل الروماني (الشائع اليوم في البلاد (أي الهند وعبارته كما يلي: كله حب يا بنات أورشليم هذا حبيبي وهذا خليلي" إلا أن العبارة الواردة في الإنجيل العبري: خلو محمديم زه دودي وزه رعي بلوث يروشلاتيم" والترجمة الصحيحة هي أنه حقا محمد خليلي وحبيبي يا بنات أورشليم وقد اتفق القساوسة على أن الهيكل في نشيد الإنشاد قد هتف بهذا الهتاف في حب صالح موعود، ثم يحدده القساوسة بعد ذلك بالمسيح ولكن إذا كان سليمان عليه السلام نفسه مؤلف النشيد يذكر اسم محمد، ويحدد أكثر فيقول إنه سيدخل الهيكل (القبلة) في عشرة آلاف رجل، فإنه لا يوجد هنا أي مجال للشك في أن الممدوح هنا هو "محمد" وأن ترجمة كلمة =

رحمة للعالمين · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمينص ١٠٩