تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الرابع: أركان الإسلام

للإسلام أركان خمسة لا يمكن لأحد أن يدين به إلا من خلالها، وهي: الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج:

الأول: شهادة أن لا إله إلالله، وأن محمداً رسول الله.

- معنى شهادة أن لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق في الأرض ولا في السماء إلا الله وحده، لا شريك له، ولا ند له، ولا ولد له، ولا صاحبة -زوجة- له، فهو الإله الحق، وكل إله غيره باطل. (1) ... وهذا ما يطلق عليه عقيدة التوحيد ويظهر هذا المعنى فى سورة من أقصر سور القرآن ولكنها من أعظمها حيث يقول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .. اللَّهُ الصَّمَدُ .. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ .. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. (2) ... أى قل يا محمد لمن يسألون عن وصف ربك: أن الله الذي تعرفونه وتقرّون بأنه خالق السموات والأرض وخالقكم، ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ هو واحد متوحد بالإِلهُية لا يُشارك فيها، ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ وهو الذي يصمد ويحتاج إليه ويسأله كل مخلوق ولا يُستَغنَى عنه، وهو الغني عنهم}.لَمْ يَلِدْ} لأنه لا يُجانَس، حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا. وقد دلّ على هذا المعنى بقوله: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾. (3)، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ لأنّ كل مولود محدث وجسم، وهو قديم لا أوّل لوجوده وليس بجسم. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ولم يكافئه أحد، أي: لم يماثله ولم يشاكله أحد. (4)

فيقتضي هذا الشق من الشهادة إخلاص العبادة لله وحده، ونفيها عما سواه، ولا تنفع قائلها حتى يتحقق فيه أمران:

1 - قول لا إله إلا الله عن اعتقاد وعلم ويقين وتصديق -بالمفهوم الذى أوردناه- ومحبة.

2 - الكفر بما يعبد من دون الله. فمن قال هذه الشهادة ولم يكفر بما يعبد من دون الله من بشر أو حجر أو ما دون ذلك لم ينفعه هذا القول.

- ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله: أى طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرَّع، وأن تعلم وتعتقد بأن محمداً رسول الله إلى الناس جميعاً، وأنه عبد لا يُعبد، ورسول لا يَكذب، بل يُطاع ويُتبع، من أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، وأن تعلم وتعتقد بأن تلقي التشريع سواء في العقيدة، أو فى العبادات التي أمر الله بها، أو في نظام الحكم والتشريع أو في مجال الأخلاق، أو في مجال

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ٣٠