ويتابع الباحث فكرته، فيقول: "ويبرز الإسلام مظهره التقليدى فى النقاش الدائر حول مختلف مفاهيم الإنسانية فى المستقبل، وتعتمد حركيته على استقامة المسلمين طوال القرون، وعلى محاولة لردّ الاعتبار تاريخياً إلى المجتمع الإسلامى". (1)
ولقد تناول المستشرق النمساوى (ليوبلد فايس) الذى اعتنق الإسلام وعرف باسم (محمد أسد)، فى كتابه (الإسلام فى مفترق الطرق) موضوع روح الإسلام الذى جاء لخير البشر جميعاً ولصالح الإنسانية قاطبة، يقول محمد أسد: "نحن نعد الإسلام أسمى من سائر النظم المدنية، لأنه يشمل الحياة بأسرها؛ إنه يهتم اهتماماً واحداً بالدنيا والآخرة، وبالنفس والجسد، وبالفرد والمجتمع، إنه لا يهتم فقط لما فى الطبيعة الإنسانية من وجود الإمكان إلى السمو، بل يهتم أيضاً لما فيها من قيود طبيعية ... إنه لا يحملنا على طلب المحال، ولكنه يهدينا إلى أن نصل إلى مستوى أسمى من الحقيقة حيث لا شقاق ولا عداء بين الرأى وبين العمل، إنه ليس سبيلاً بين السبل، ولكنه السبيل، وإن الرجل الذى جاء بهذه التعاليم ليس هادياً من الهداة، ولكنه الهادى الكامل، فاتِّباعه فى كل ما فعل وما أمر اتِّباع للإسلام عينه، وأما اطّراح سنته فهو اطّراح لحقيقة الإسلام". (2)
فالإسلام يقدم حلاً للمعضلة الإنسانية ولقضايا البشر، إنه خيار اجتماعى سياسى، وحين تعقد المقارنة ما بين الخيار الإسلامى والخيارات الأخرى تظهر أرجحية الإسلام على ما سواه، كرسالة عالمية تحمل الحلول العملية لقضايا الإنسان.
---
1 - هذا هو الإسلام كما أراه. ص 52 – نقلاً عن (إنسانية الإسلام / مارسيل بوازار. ص 422،423).
2 - المصدر السابق. ص 56،57 - نقلا عن (الإسلام فى مفترق الطرق/ محمد أسد ص 102،103).
---