تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويسلك هذا في الأمور التي تلزم فيها الدية كاملة كالأنف ، فإذا كان | الذاهب نصفه ؛ ففيه نصف الدية ، والذكر ، ونحو ذلك .

فهذا أقرب المسالك إلى الحق ، ومطابقة العدل ، وموافقة الشرع .

أقول : اعلم أن كل جناية فيها أرش مقدر من الشارع - كالجنايات التي | في حديث عمرو بن حزم الطويل ، وفي غيره مما ورد في معناه - فالواجب | الاقتصار في المقدار على الوارد في النص .

وكل جناية ليس فيها أرش من الشارع - بل ورد تقدير أرشها عن | صحابي أو تابعي ، أو من بعدهما - فليس في ذلك حجة على أحد .

بل المرجع في ذلك نظر المجتهد ، وعليه أن ينظر في مقدار نسبتها من | نسبة الجناية ، التي ورد فيها أرش مقدر من الشارع ، فإذا غلب في ظنه مقدار | النسبة ؛ جعل لها من الأرش مقدار نسبتها .

مثلا الموضحة ورد في الشرع تقدير أرشها ، فإذا كانت الجناية دون | الموضحة كالسمحاق والمتلاحمة والباضعة والدامية ( 1 ) ؛ فعليه أن ينظر - مثلا - | مقدار ما بقي من اللحم إلى العظم ، فإن وجده مقدار الخمس ، والجناية قد | قطعت من اللحم أربعة أخماس ؛ جعل في الجناية أربعا من الإبل ، أو أربعين | مثقالا ؛ لأن مجموع أرش الموضحة خمس من الإبل ، أو خمسون مثقالا ، وإن | وجد الباقي من اللحم ثلثا ؛ جعل أرش الجناية بمقدار الثلثين من أرش | هامش | ( 1 ) السمحاق : جلدة رقيقة فوق قحف الرأس ، إذا انتهت إليها الشجة ؛ سميت سمحاقا .

والمتلاحمة : هي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق .

والباضعة : هي التي تقطع الجلد ، وتدمي ؛ إلا أنه لا يسيل الدم ، فإن سال ؛ فهي دامية . ( ش ) |

الروضة الندية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ٣ · ص ٣٨٤