| فتغيظ علي رجل ، فاشتد غضبه ، فقلت : أتأذن لي يا خليفة رسول الله ! أن | أضرب عنقه ؟ قال : فأذهبت كلمتي غضبه ، فقام فدخل ، فأرسل إلي ، فقال | ما الذي قلت آنفا ؟ قلت : ائذن لي أضرب عنقه ، قال : أكنت فاعلا لو | أمرتك ؟ قلت : نعم ، قال : لا والله ؛ ما كان لبشر بعد محمد - | صلى الله عليه وسلم - .
وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم | - وجب قتله .
ونقل أبو بكر الفارسي - أحد أئمة الشافعية - في كتاب ' الإجماع ' أن من | سب النبي صلى الله عليه وسلم بما هو قذف صريح ؛ كفر باتفاق العلماء ، فلو تاب لم يسقط | عنه القتل ؛ لأن حد قذفه القتل ، وحد القذف لا يسقط بالتوبة .
وخالفه القفال ؛ فقال : كفر بالسب ، فيسقط القتل بالإسلام .
قال الخطابي : لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلما . اه .
وإذا ثبت ما ذكرنا في سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ | فبالأولى من سب الله - تبارك وتعالى - ؛ أو سب كتابه أو الإسلام ، أو طعن | في دينه وكفر ؛ من فعل هذا لا يحتاج إلى برهان .
أقول : وقريب من هذا : من جعل سب الصحابة شعاره ودثاره ؛ فإنه لا | مقتضى لسبهم قط ، ولا حامل عليه أصلا ؛ إلا غش الدين في قلب فاعله ، | وكراهة الإسلام وأهله ، فإن هؤلاء هم أهله على الحقيقة ؛ أقاموه بسيوفهم ، | وحفظوا هذه الشريعة المطهرة ، ونقلوها إلينا كما هي . |