تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وورد في السنة المطهرة إطلاق الكفر على من فعل فعلا يخالف الشرع ؛ كما | في حديث : ' لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ' ، ونحوه مما | ورد مورده ، وكل ذلك يفيد أن صدور شيء من هذه الأمور يوجب الكفر ؛ | وإن لم يرد قائله أو فاعله به الخروج من الإسلام إلى ملة الكفر !

قلت : إذا ضاقت عليك سبل التأويل ، ولم تجد طريقا تسلكها في مثل | هذه الأحاديث ؛ فعليك أن تقرها كما وردت ، وتقول : من أطلق عليه رسول | الله صلى الله عليه وسلم اسم الكفر ؛ فهو كما قال .

ولا يجوز إطلاقه على غير من سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين كافرا ؛ | إلا من شرح بالكفر صدرا ، فحينئذ تنجو من معرة الخطر ، وتسلم من الوقوع | في المحنة ؛ فإن الإقدام على ما فيه بعض البأس لا يفعله من يشح على دينه ، | ولا يسمح به فيما لا فائدة فيه ولا عائدة .

فكيف إذا كان على نفسه - إذا أخطأ - أن يكون في عداد من سماه | رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرا ؟ !

أفهذا يقود إليه العقل ؛ فضلا عن الشرع ؟ !

ومع هذا ؛ فالجمع بين أدلة الكتاب والسنة واجب ، وقد أمكن هنا بما | ذكرناه ، فتعين المصير إليه .

فحتم على كل مسلم ؛ أن لا يطلق كلمة الكفر ؛ إلا على من شرح به | صدرا ، ويقصر ما ورد مما تقدم على مورده : |

الروضة الندية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ٣ · ص ٣٣٢