| قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
' ثلاث فيهن البركة : البيع إلى أجل ، والمقارضة ، وإخلاط البر بالشعير | للبيت لا للبيع ' ؛ ولكن في إسناده مجهولان .
أقول : قد صرح جماعة من الحفاظ بأنه لم يثبت في هذا الباب - أعني : | المضاربة - شيء مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بل جميع ما فيه آثار عن | الصحابة ، وقد وقع إجماع من بعدهم على جواز هذه المعاملة ؛ كما حكى | ذلك غير واحد .
وصرح الحافظ ابن حجر بأنها كانت ثابتة في عصر النبوة ، فقال :
' والذي نقطع به ؛ أنها كانت ثابتة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ يعلم بها | وأقرها ، ولولا ذلك لما جازت البتة ' . انتهى .
ولا يخفاك أن عدم الجواز الذي ذكره - على فرض عدم ثبوتها في أيام | النبوة - مبني على أن الأصل عدم جواز كل معاملة لم يثبت فيها دليل ، وهو | غير مسلم ؛ بل الأصل الجواز ؛ ما لم تكن على وجه يستلزم ما لا يحل | شرعا .
وعندي أن المضاربة داخلة تحت قول الله : وأحل الله البيع ، وتحت | قوله - تعالى - : تجارة عن تراض ؛ بل كل ما دل على جواز البيع ، وعلى | جواز الإجارة ، وعلى جواز الوكالة ؛ دل عليها .
وبيان ذلك : ان المالك للنقد إذا دفعه إلى آخر ، ووكله بالشراء له بنقده |