وكذلك حديث ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ليس على المعتكف | صيام ؛ إلا أن يجعله على نفسه ' ( 1 ) ، أخرجه الدارقطني ، والحاكم ، وقال : | ' صحيح الإسناد ' ، ورجح الدارقطني ، والبيهقي وقفه .
وبالجملة : فلا حجة إلا في الثابت من قوله صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت عنه ما يدل | على أنه لا اعتكاف إلا بصوم ، بل ثبت عنه ما يخالفه في نذر عمر .
وقد روى أبو داود عن عائشة مرفوعا من حديث : ' ولا اعتكاف إلا بصوم ' .
ورواه غيره من قولها ، ورجح ذلك الحفاظ .
أقول : اعلم أن كون الشيء شرطا لشيء آخر ، أو ركنا له أو فرضا من | فروضه : لا يثبت إلا بدليل ؛ لأنه حكم شرعي أو وضعي ، ولم يأت ما يدل | على أن الاعتكاف لا يكون إلا بصوم ، بل ثبت الترغيب منه صلى الله عليه وسلم في | الاعتكاف ؛ ولم ينقل إلينا أنه اعتبر ذلك ، ولو كان معتبرا ؛ لبينه للأمة .
وأما اعتكافه صلى الله عليه وسلم في صومه : فلا يستلزم أن يكون الاعتكاف كذلك ؛ | لأنه أمر اتفاقي ، ولو كان ذلك معتبرا ؛ لكان اعتكافه في مسجده معتبرا ؛ فلا | يصح من أحد الاعتكاف في غيره ، وأنه باطل .
وأما قول عائشة المتقدم : فظاهر هذا السياق أن لفظ : ' ولا اعتكاف إلا | بصوم ' ؛ ليس من بيان السنة المذكورة في أول كلامها ، بل ابتداء كلام منها ، | فقد أخرجه النسائي ؛ ولم يذكر فيه قولها : من السنة . | هامش | ( 1 ) هو حديث ضعيف ؛ انظر ' ضعيف الجامع ' ( 4896 ) . |