ولا يخفاك أن الحجة لا تقوم بمثل هذا الحديث ؛ لا سيما في مثل هذا الأمر | العظيم ؛ فإنه حكم بالربا الذي هو من أعظم معاصي الله - سبحانه وتعالى - على | غير الأجناس التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك يستلزم الحكم على فاعله | بأنه مرتكب لهذه المعصية التي هي من الكبائر ومن القطعيات الشرعية .
ومع هذا ؛ فإن هذا الإلحاق قد ذهب إليه الجمع الجم والسواد الأعظم ، | ولم يخالف في ذلك إلا الظاهرية فقط .
وهذا الحديث - كما يدل على إلحاق غير الستة بها - ؛ كذلك يدل على أن | العلة الاتفاق في الكيل والوزن ؛ مع اتحاد الجنس .
ومما يدل على أن الربا يثبت في غير هذه الأجناس : حديث ابن عمر في | ' الصحيحين ' ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة : أن يبيع الرجل ثمر | حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا ، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا ، وإن كان | زرعا أن يبيعه بكيل طعام ؛ نهى عن ذلك كله .
وفي لفظ لمسلم : وعن كل ثمر بخرصه .
فإن هذا الحديث يدل على ثبوت الربا في الكرم والزبيب ( 1 ) ؛ ورواية | مسلم تدل على أعم من ذلك .
ومما يدل على الإلحاق ما أخرجه مالك في ' الموطإ ' ، عن سعيد بن | هامش | ( 1 ) = هذه الدلالة غير ظاهرة ؛ بل المراد من النهي ما فيه من الغرر ، كما سبق في الكتاب عن | مالك .
نعم ؛ بيع ثمر النخل بالتمر كيلا فيه الأمران ؛ الغرر والربا ؛ فتأمل !
وبالجملة ؛ فلا دليل في الحديث على الإلحاق المذكور . ( ن ) |