( ولا يقع بالتحريم ) ؛ لما في ' الصحيحين ' ، عن ابن عباس ، قال :
إذا حرم الرجل امرأته ؛ فهي يمين يكفرها ، وقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .
وأخرج عنه النسائي : أنه أتاه رجل فقال : إني جعلت امرأتي علي | حراما ؟ فقال : كذبت ؛ ليست عليك بحرام ، ثم تلا هذه الآية : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ، عليك أغلظ الكفارة : عتق رقبة .
وأخرج النسائي أيضا بإسناد صحيح ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم | كانت له أمة يطؤها ، فلم تزل به عائشة وحفصة ، حتى حرمها على نفسه ، | فأنزل الله عز وجل : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية .
وفي الباب روايات عن جماعة من الصحابة في تفسير الآية بمثل ما ذكر .
وفي هذه المسألة مذاهب ؛ قد ذكر الحافظ ابن القيم منها ثلاثة عشر | مذهبا ، وقال : إنها تزيد على عشرين مذهبا ، والذي أرجحه منها : هو أن | التحريم ليس من صرائح الطلاق ، ولا من كناياته ، بل هو يمين من الأيمان كما | سماه الله عز وجل في كتابه ، فقال : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ، | فهذه الآية مصرحة بأن التحريم يمين ؛ والسبب وإن كان خاصا - وهو العسل | الذي حرمه على نفسه ، أو الأمة التي كان يطؤها - ؛ فلا اعتبار بخصوص | السبب ؛ فإن لفظ ما أحل الله لك عام ، وعلى فرض عدم العموم ؛ فلا | فرق بين الأعيان التي هي حلال . |