| معنى قوله - تعالى - : أنى شئتم : أين شئتم .
فإن كل ما في هذه الأحاديث من المقالات لا يبلغ بواحد منها إلى حد | السقوط عن درجة الاعتبار ، وقد استوفى الماتن - رحمه الله - البحث في | ' النيل ' واستوفاه الجلال في ' ضوء النهار ' ، وساق الأدلة برصانة ومتانة | - رحمه الله - .
وأعظم ما يستشكل في المقام : ما صح عن ابن عمر من طرق ( 1 ) : أنه | قرأ : نساؤكم حرث لكم ، فقال : تدري يا نافع ! فيم أنزلت هذه الآية ؟ | قال : لا ، قال : في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها ، فوجد من ذلك | وجدا شديدا ، فأنزل الله سبحانه : نساؤكم حرث لكم .
لكنه قد وهمه حبر الأمة ابن عباس في ذلك ؛ كما في ' سنن أبي | داود ' ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) = ذكرها في ' الفتح ' ( 8 / 153 ) . ( ن ) | ( 2 ) = والبيهقي أيضا ( 7 / 195 ) ؛ من طريق محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن أبان بن | صالح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ؛ وقال البيهقي : ' وروا أيضا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن | محمد بن إسحاق ، سمع أبان بن صالح . . . فذكره ' .
قلت : فإذا ثبت سماع ابن إسحاق منه ؛ فالسند حسن .
وخلاصة رواية ابن عباس : أن الآية نزلت في إتيان النساء مقبلات ومدبرات في موضع الولد .
وقد قال ابن القيم في ' تهذيب السنن ' ( 3 / 78 ) :
' وهذا الذي فسر به ابن عباس ؛ فسر به ابن عمر ، وإنما وهموا عليه ، ولم يهم هو ' ، ثم ذكر من | رواية النسائي عن ابن عمر نحو ما ذكرنا عن ابن عباس ، واستدل عليه برواية أخرى عنه ؛ فراجعه فإنه | مهم ، ولولا ضيق المجال ؛ لنقلت كلامه في ذلك برمته . ( ن ) |