تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد قيل : إن معناه النهي ، وقيل ( 1 ) : إن معناه ليس عليكم أن تتركوا ، | وغايته الاحتمال ، ولا يصلح للاستدلال .

وأخرج أحمد ( 2 ) ، والترمذي ، والنسائي ، بإسناد رجاله ثقات ، قال : قال | رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العزل - : ' أنت تخلقه ؟ ! | أنت ترزقه ؟ ! أقرره قراره ؛ فإنما ذلك القدر ' ( 3 ) .

وأخرج أحمد ، ومسلم ، من حديث أسامة بن زيد : أن رجلا جاء إلى | النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني أعزل عن امرأتي ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم | هامش | ( 1 ) = وقد حكى الأقوال في ذلك الحافظ في ' الفتح ' ( 9 / 252 ) ؛ ومما نقله عن بعضهم في | المنع قوله : ' لا عليكم أن لا تفعلوا ' ؛ أي : لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ؛ ففيه نفي الحرج عن عدم | الفعل ، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ، ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل ؛ لقال : لا عليكم أن | تفعلوا ؛ إلا إن ادعي أن ( لا ) زائدة ؛ فيقال : الأصل عدم ذلك .

قلت : وهذا المعنى هو المتبادر ، ويؤيده ما أخرج البخاري في ( الحج ) ، عن عروة ، قال : سألت | عائشة ، فقلت لها : أرأيت قول الله : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ؛ فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة ؟ قالت : بئس ما قلت | يا ابن أختي ! إن هذه لو كانت كما أولتها عليه ؛ كانت : ( لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما ) . . . فتأمله .

لكن قد يعكر عليه ما أخرجه أحمد ( 3 / 26 - 47 ) ؛ من طريق أبي الوداك ، عن أبي سعيد في | هذا الحديث : ' واصنعوا ما بدا لكم ؛ فإن قدر الله شيئا كان ' ؛ وإسناده على شرط مسلم ، لكني أرى - | والله أعلم - أن قوله : ' اصنعوا ما بدا لكم ' شاذ ؛ لأنه تفرد به مجالد بن سعيد ، ويونس بن عمرو أبي | إسحاق السبيعي ، وفيهما ضعف من قبل الحفظ ، وقد خالفهما علي بن أبي طلحة عند مسلم ( 4 / | 159 ) ، وأبو إسحاق السبيعي عند أحمد ( 3 / 49 - 59 - 93 ) ؛ فلم يذكروا هذه الزيادة .

ويؤيده أن الحديث في ' الصحيحين ' ، و ' المسند ' ( 3 / 49 ، 53 ، 57 ، 93 ) ؛ من طرق عن أبي | سعيد بدونها ؛ فثبت شذوذها ؛ وراجع البيهقي ( 7 / 229 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ( 3 / 53 ) . ( ن ) | ( 3 ) حديث ضعيف ؛ كما بينه شيخنا في ' ظلال الجنة ' ( رقم 369 ) . |

الروضة الندية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ٢ · ص ٢٢٦