قال الشافعي : أسلم أبو سفيان بن حرب بمر الظهران وهي دار خزاعة ، | وبخزاعة مسلمون قبل الفتح في دار الإسلام ، ورجع إلى مكة وهند بنت عتبة | مقيمة على غير الإسلام ، فأخذت بلحيته ، وقالت : اقتلوا الشيخ الضال ؛ ثم | أسلمت هند بعد إسلام أبي سفيان بأيام كثيرة ، وقد كانت كافرة مقيمة بدار | ليست بدار الإسلام ، وأبو سفيان بها مسلم وهند كافرة ، ثم أسلمت بعد | انقضاء العدة ، واستقرا على النكاح ، لأن عدتها لم تنقض حتى أسلمت ، | وكان كذلك حكيم بن حزام وإسلامه .
وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبي جهل بمكة ، | وصارت دارهما دار الإسلام وظهر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، وهرب عكرمة | إلى اليمن ، وهي دار حرب ، وصفوان يريد اليمن وهي دار حرب ، ثم رجع | صفوان إلى مكة ، وهي دار الإسلام ، وشهد حنينا وهو كافر ، ثم أسلم ، | فاستقرت عنده امرأته بالنكاح الأول ، وذلك أنه لم تنقض عدتها .
وقد حفظ أهل العلم بالمغازي أن امرأة من الأنصار كانت عند رجل | بمكة ، فأسلمت ، وهاجرت إلى المدينة ، فقدم زوجها وهي في العدة ، فاستقرا | على النكاح ' . انتهى .
أقول : إن إسلام المرأة مع بقاء زوجها في الكفر ليس بمنزلة الطلاق ؛ إذ | لو كان كذلك لم يكن له عليها سبيل بعد انقضاء عدتها إلا برضاها ؛ مع تجديد | العقد .
فالحاصل : أن المرأة المسلمة إن حاضت بعد إسلامها ، ثم طهرت ؛ كان | لها أن تتزوج بمن شاءت ، فإذا تزوجت ؛ لم يبق للأول عليها سبيل إذا أسلم ، |