وقد أعل الحديث بأن الثابت منه إنما هو قول عمر ؛ كما قال البخاري .
قال ابن القيم :
' السنة الصحيحة الصريحة المحكمة فيمن أسلم وتحته أختان ؛ أنه يخير | في إمساك من شاء منهما وترك الأخرى ، وردت بأنه خلاف الأصول ، وقالوا : | قياس الأصول يقتضي أنه إن نكح واحدة بعد واحدة فنكاح الثانية هو المردود ، | ونكاح الأولى هو الصحيح من غير تخيير ، وإن نكحهما معا فنكاحهما باطل | ولا يخير ، وكذلك حديث من أسلم على عشر نسوة ، وربما أولوا التخيير | بتخييره في ابتداء العقد على من شاء من المنكوحات ' .
ولفظ الحديث يأبى هذا التأويل أشد الإباء ؛ فإنه قال : ' أمسك أربعا | وفارق سائرهن ' ؛ رواه معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه : أن غيلان | أسلم . . . فذكره .
وحديث فيروز المتقدم ؛ فهذان الحديثان هما الأصول التي يرد ما خالفهما | من القياس ، أما أن تعقد قاعدة ، وتقول : هذا هو الأصل ، ثم ترد السنة لأجل | مخالفة تلك القاعدة ، فلعمر الله ؛ لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله - تعالى - | ورسوله ؛ أفرض علينا من رد حديث واحد .
وهذه القاعدة معلومة البطلان من الدين ؛ فإن أنكحة الكفار لم يتعرض | لها النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف وقعت ؟ وهل صادفت | الشروط المعتبرة في الإسلام فتصح ؛ أو لم تصادفها فتبطل ؟ وإنما اعتبر حالها | وقت إسلام الزوج ؛ فإن كان ممن يجوز له المقام مع امرأته أقرهما ، ولو كان |