والخلاف في هذا البحث طويل .
أقول : اعلم أن الذي ثبت بالضرورة الدينية ؛ أن عقد النكاح لازم ، تثبت | به أحكام الزوجية ؛ من جواز الوطء ، ووجوب النفقة ونحوها ، وثبوت | الميراث ، وسائر الأحكام ، وثبت بالضرورة الدينية أن يكون الخروج منه | بالطلاق والموت .
فمن زعم أنه يجوز الخروج من النكاح بسبب من الأسباب ؛ فعليه الدليل | الصحيح المقتضي للانتقال عن ثبوته بالضرورة الدينية .
وما ذكروه من العيوب ؛ لم يأت في الفسخ بها حجة نيرة ، ولم يثبت | شيء منها .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ' الحقي بأهلك ' ( 1 ) ؛ فالصيغة صيغة طلاق ( 2 ) ؛ وعلى | فرض الاحتمال ؛ فالواجب الحمل على المتيقن دون ما سواه ، وكذلك الفسخ | بالعنة لم يرد به دليل صحيح ، والأصل البقاء على النكاح حتى يأتي ما يوجب | الانتقال عنه .
ومن أعجب ما يتعجب منه : تخصيص بعض العيوب بذلك دون بعض ؛ | هامش | ( 1 ) هذا اللفظ ؛ رواية في حديث كعب بن زيد في قصة الغفارية . ( ش ) | ( 2 ) = قلت : هو كذلك ، ولكن ما الذي حمل الشارح على حشر هذا اللفظ في هذا البحث ؛ | مع أنه لم يسبق لحديثه ذكر ؟ ! نعم ؛ يوهم صنيعه أن هذا اللفظ له علاقة بحديث كعب بن زيد المتقدم ، | وقد اغتر به المعلق على الكتاب ، فجزم بأنه رواية في حديث كعب بن زيد في قصة الغفارية ، وهذا خطأ | واضح منهما ؛ فإن هذا اللفظ إنما ورد في حديث آخر بقصة أخرى صحيحة :
قالت عائشة : إن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها ؛ قالت : أعوذ بالله منك ، | فقال لها : ' لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك ' ؛ رواه البخاري ( 9 / 292 ) ، والحاكم ( 4 / 35 ) . ( ن ) |