وقالت طائفة : بل هذا في الدوام غير مؤثر ، وإنما المانع ورود العقد على | الزانية ؛ فهذا هو الحرام .
وقالت طائفة : بل هذا من التزام أخف المفسدتين لدفع أعلاهما ؛ فإنه لما | أمر بمفارقتها خاف أن لا يصبر عنها فيواقعها حراما ، فأمره حينئذ بإمساكها ؛ إذ | مواقعتها بعقد النكاح أقل فسادا من مواقعتها بالسفاح .
وقالت طائفة : بل الحديث ضعيف لا يثبت ( 1 ) .
وقالت طائفة : ليس في الحديث ما يدل على أنها زانية ، وإنما فيه أنها لا | تمنع من يمسها ، أو يضع يده عليها ، أو نحو ذلك ، فهي تعطي الليان لذلك ، | ولا يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى ، ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها الداعي | إلى الفاحشة ، فأمره بفراقها تركا لما يريبه إلى ما لا يريبه ؛ فلما أخبره بأن نفسه | تتبعها وأنه لا صبر له عنها ؛ رأى مصلحة إمساكها أرجح المسالك . | هامش | ( 1 ) = والحق أنه حديث صحيح ثابت ؛ فإن له طريقين :
أحدهما صحيح عن ابن عباس ؛ أخرجه النسائي ( 2 / 72 ) ؛ من طريق حماد بن سلمة ، | وغيره ، عن هارون بن رئاب ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير . وعبد الكريم ، عن عبد الله بن عبيد بن | عمير ، عن ابن عباس - عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس ، وهارون لم يرفعه - . . . فذكر الحديث ، ثم قال | النسائي : ' ليس بثابت ، وعبد الكريم ليس بالقوي ، وهارون بن رئاب أثبت منه ؛ وقد أرسل الحديث ، | وهارون ثقة ، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم ' .
قلت : هذا تعليل ماش على القواعد ، لكن لا يلزم من ضعف هذا الطريق أن يكون الحديث في | نفسه ضعيفا ؛ لاحتمال أن يكون له طريق أخرى ، والواقع كذلك .
فقد أخرجه أبو داود ( 1 / 320 ) ؛ من طريق عكرمة ، عن ابن عباس ؛ وإسناده صحيح ، رجاله | رجال الصحيح .
وله شاهد من حديث جابر ؛ أخرجه الطبراني في ' الأوسط ' بإسناد ؛ قال الهيثمي ( 4 / 335 ) : | ' رجاله رجال الصحيح ' . ( ن ) |