وإذا تحرر لك ما ذكرناه في الأولياء ؛ فاعلم أن من غاب منهم عند | حضور الكفء ورضا المكلفة به - ولو في محل قريب ، إذا كان خارجا عن بلد | المرأة ومن يريد نكاحها - ؛ فهو كالمعدوم ، والسلطان ولي من لا ولي له ، اللهم | إلا أن ترضى المرأة ومن يريد الزواج بالانتظار لقدوم الغائب ، فذلك حق | لهما ، وإن طالت المدة .
وأما مع عدم الرضا فلا وجه لإيجاب الانتظار ، ولا سيما مع حديث : | ' ثلاث لا يؤخرن إذا حانت - منها - : الأيم إذا حضر كفؤها ' ، كما أخرجه | الترمذي والحاكم ؛ وجميع ما ذكر من تلك التقديرات بالشهر وما دونه ؛ ليس | على شيء منها أثارة من علم .
ومع ذلك ؛ فالقول بأن غيبة الولي الموجبة لبطلان حقه هي الغيبة التي | يجوز الحكم معها على الغائب ؛ هو قول مناسب إذا صح الدليل على أنه لا | يجوز الحكم على الغائب ؛ إلا إذا كان في مسافة القصر ؛ فإن لم يصح دليل | على ذلك ؛ فالواجب الرجوع إلى ما ذكرناه .
فإن قلت : إذا كان ولي النكاح هو أعم من العصبات كما ذكرته ؛ فما | وجهه ؟ قلت : وجهه أنا وجدنا الولاية قد أطلقت في كتاب الله - تعالى - على | ما هو أعم من القرابة : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، | ووجدناها قد أطلقت في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما | هو أخص من ذلك ؛ قال - صلى الله عليه وسلم - : ' السلطان ولي | من لا ولي له ' .
ولا ريب أنه لم يكن المراد في الحديث ما في الآية ؛ وإلا لزم أنه لا |