| لخروج الماء عن الطهورية خروجا زائدا على خروجه عند استعمال ما فيه مجرد | الريح أو اللون أو الطعم ؛ فتأمل هذا فهو مفيد ، بل مجموع ما اشتمل عليه هذا | البحث في الجمع بين المذاهب المختلفة في الماء ، وبين الأدلة الدالة عليها على هذه | الصورة التي لخصتها مما لم أقف عليه لأحد من أهل العلم ، وهذه المسألة هي من | المضايق التي يتعثر في ساحاتها كل محقق ، ويتبلد عند تشعب طرائقها كل مدقق .
وقد حررها الماتن في سائر مؤلفاته ( 1 ) تحريرات مختلفة لهذه العلة ، | وأطال الكلام عليها في ' طيب النشر في المسائل العشر ' .
وقد استدل بعض أهل العلم بمثل حديث : ' استفت قلبك وإن أفتاك | المفتون ' ، ومثل حديث : ' دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' ، ولا يستفاد منهما | إلا أن التورع عند الظن من الإقدام أولى .
وأهل هذا المذهب يوجبون العمل بذلك الظن حتما وجزما ، وقد عرفت أن | أدلة المذهب الأول على الوجه الذي لخصناه تدل على المذهب الثاني ، فإبعاد | النجعة إلى مثل حديث : ' استفت قلبك ' و : ' دع ما يريبك ' ليس كما ينبغي !
فإن قيل : إنه قصد الاستدلال على مجرد العمل بالظن من غير نظر إلى | هذه المسألة ، فيقال : أدلة العمل بالظن في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر ، | وأكثر منها أدلة النهي عن العمل به ، وهكذا التعويل على حديث الولوغ | والاستيقاظ ونحو ذلك لا يفيد .
وقد حكي في تحديد الماء الكثير أقوال ، منها : أن الكثير هو المستبحر !
وقيل : ما إذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر !
وقيل : ما كان مساحة مكانه كذا ! وقيل غير ذلك ! | هامش | ( 1 ) ك ' نيل الأوطار ' ، و ' وبل الغمام ' ، و ' السيل الجرار ' ، و ' الفتح الرباني ' . |