| بجرمها أو بريحها أو بلونها أو بطعمها مخالطة ظاهرة توجب ذلك الظن .
ولا شك ولا ريب أن ما كان من الماء على هذه الصفة ينجس ، لأن | المخالطة إن كانت بالجرم فالمتوضئ مستعمل لعين النجاسة ، وإن كانت | المخالطة بالريح أو اللون أو الطعم فلا مخالفة بين هذا المذهب وذلك المذهب | الذي رجحناه .
والحاصل : أنهم إن أرادوا بقولهم : إن ظن استعمال النجاسة باستعماله | فهو القليل ، وإن لم يظن فهو الكثير : ما هو أعم من عين النجاسة وريحها | ولونها وطعمها : فلا مخالفة بين هذا المذهب وذلك المذهب الذي رجحناه إلا | من جهة أن هؤلاء اعتبروا المظنة وأهل المذهب الأول اعتبروا المئنة ، ولكن لا | يخفى أن المظنة إذا كانت هي الصادرة من غير أهل الوسوسة والشكوك ، فهي | لا تكاد تخالف المئنة ( 1 ) في مثل هذا الموضع ، وإن أرادوا استعمال العين فقط | أو عدم استعمال العين فقط ، فهو مذهب مستقل غير ذلك المذهب ، ولكن | الظاهر أنهم أرادوا المعنى الأول ، ويدل على ذلك أنه قد وقع الإجماع على أن | ما غير لون الماء ، أو ريحه ، أو طعمه من النجاسات أوجب تنجيسه - كما تقدم | تقريره - ، فأهل هذا المذهب من جملة القائلين بذلك لدخولهم ، في الإجماع ، | بل هو مصرح لحكاية الإجماع في ' البحر ' .
فتقرر بهذا أنهم يريدون المعنى الأول ، أعني الأعم من العين والريح | واللون والطعم ثبوتا وانتفاء ، وحينئذ ؛ فلا مخالفة بين المذهبين ، لأن أهل | المذهب الأول لا يخالفون في أن استعمال المطهر لعين النجاسة مع الماء موجب | هامش | ( 1 ) المئنة : العلامة . ( ش ) |