وقد أخرج أحمد ، وأبو داود عن عبد الله بن ثعلبة ، قال : قال رسول الله | [ صلى الله عليه وسلم ] : ' صدقة الفطر صاع تمر ، أو صاع شعير عن كل رأس ، أو صاع بر أو | قمح بين اثنين : صغير أو كبير ، حر أو عبد ، ذكر أو أنثى ، غني أو فقير ، أما | غنيكم فيزكيه الله ، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى ' .
وقد وقع الخلاف في تقدير ما يعتبر في وجوب زكاة الفطر : فقيل : ملك | النصاب ، وقيل : قوت عشر .
أقول : التقدير بقوت عشرة أيام محض رأي ؛ ليس عليه أثارة من علم ، | وليس هو أيضا على أسلوب مناسب باعتبار محض الرأي ، فإن الرأي إذا لم | يكن له علة معقولة ، سائغة في العقل ، مقبولة في الطبع ؛ فهو مردود عند أهل | الرأي !
وقد ورد ما يدل على أن الفقير كالغني في الفطرة ؛ ففي حديث ابن أبي | صعير ( 1 ) عند أبي داود بلفظ : ' غني أو فقير ' ، ويؤيده حديث ابن ثعلبة ( 1 ) | المتقدم ؛ لأن المراد أن الله يرد عليه من العوض خيرا مما أخرج .
وقال مالك ، والشافعي ، وعطاء ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق : إنه يعتبر | أن يكون مخرج الفطرة مالكا لقوت يومه وليلته .
والظاهر : أن من وجد ما يكفيه ومن يعول ليوم الفطر ، ووجد صاعا | هامش | ( 1 ) بضم الصاد وفتح العين المهملتين ؛ وهو عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير - ويقال : ابن صعير ، | ويقال : ثعلبة بن عبد الله بن صعير - .
ومن هذا ؛ تعرف خطأ الشارح في قوله : ' ويؤيده حديث ابن ثعلبة المتقدم ' ؛ فإن الحديثين هما | حديث واحد ، ولكنه وهم رحمه الله . ( ش ) |