| المسجد بقربه ، وقصد التبرك به تعظيم له ، ثم أحاديث النهي مطلقة ، ولا دليل | على التعليل بما ذكر ، والظاهر أن العلة سد الذريعة ، والبعد عن التشبه بعبدة | الأوثان التي تعظم الجمادات التي لا تسمع ، ولا تنفع ، ولا تضر ، ولما في | إنفاق المال في ذلك من العبث والتبذير الخالي عن النفع بالكلية ، ولأنه سبب | لإيقاد السرج عليها ، الملعون فاعله ، ومفاسد ما بني على القبور من المشاهد | والقباب لا تحصر .
وقد أخرج أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة عن ابن عباس : | لعن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] زائرات القبور ، والمتخذين | عليها المساجد والسرج ( 1 ) ' ؛ وقد حققنا ذلك في رسالة مستقلة . انتهى . |
| ( [ يحرم زخرفة القبور ] : )
( وزخرفتها ) : لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال | رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' ما أمرت بتشييد المساجد ' ؛ | أخرجه أبو داود ، وصححه ابن حبان .
قال ابن عباس : لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى ( 2 ) .
والتشييد : رفع البناء وتزيينه بالشيد ، وهو الجص ، والحديث ظاهر في | الكراهة ، أو التحريم ؛ لقول ابن عباس : كما زخرفت اليهود والنصارى ؛ فإن | التشبه بهم محرم ؛ وذلك أنه ليس المقصود من بناء المساجد إلا أن تكن الناس | هامش | ( 1 ) والحديث ضعيف ؛ وستأتي إشارة شيخنا لتضعيفه . | ( 2 ) = وهم الشارح - رحمه الله - ، فرجع الضمير إلى ' المساجد ' ؛ وهو خطأ ؛ بدليل السياق ، | وبدليل قوله - بعد - : ' وتسريجها ' ؛ فهنا لا يحتمل إرجاع الضمير إلا إلى ' المساجد ' ؛ فتدبر . ( ن ) |