| لأنهم لا يرضون بأن يكون لهم شعار من مبتدعات الدين ومنهياته ، فإن رضوا | بذلك في الحياة - كمن يوصي من بعده أن يجعل على قبره بناء ، أو يزخرفه - ؛ | فهو غير فاضل ، والعالم يزجره علمه عن أن يكون على قبره ما هو مخالف | لهدي نبيه - [ صلى الله عليه وسلم ] - .
فما أقبح ما ابتدعه جهلة المسلمين من زخرفة القبور وتشييدها ! وما أسرع | ما خالفوا وصية رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عند موته ، فجعلوا قبره على هذه الصفة التي | هو عليها الآن !
وقد شد من عضد هذه البدعة ؛ ما وقع من بعض الفقهاء من تسويغها | لأهل الفضل ، حتى دونوها في كتب الهداية ، والله المستعان !
ومثل هذا التسويغ : الكتب على القبور بعد ورود صريح النهي عن ذلك | في الأحاديث الصحيحة ( 1 ) ؛ كأنه لم يكف الناس ابتداعهم في مطعمهم | ومشربهم وملبوسهم وسائر أمور دنياهم ، فجعلوا على قبورهم شيئا من هذه | البدع ؛ لتنادي عليهم بما كانوا عليه حال الحياة ، وتغالوا في ذلك حتى جعلوه | مختصا بأهل العلم والفضل ؛ اللهم غفرا ! | هامش | ( 1 ) روى الحاكم في ' المستدرك ' ( جزء 1 ص 370 ) من حديث جابر : نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن | تجصيص القبور ، والكتاب فيهما ، والبناء عليها ، والجلوس عليها ، ثم قال : ' هذه الأسانيد صحيحة ؛ | وليس العمل عليها ؛ فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم ، وهو عمل أخذ به | الخلف عن السلف ' .
قال الذهبي عقبه : ' قلت : ما قلت طائلا ! ولا نعلم صحابيا فعل ذلك ؛ وإنما هو شيء أحدثه | بعض التابعين فمن بعدهم ، ولم يبلغهم النهي ' . ( ش )
قلت : وانظر - للفائدة - ' أحكام الجنائز ' ( ص 263 ) . |