| أبيه : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] رش على قبر ابنه إبراهيم ، ووضع عليه حصباء ، | ورفعه شبرا ( 1 ) .
أقول : الأحاديث الصحيحة وردت بالنهي عن رفع القبور ، وقد ثبت من | حديث أبي الهياج ما تقدم ، فما صدق عليه أنه قبر مرفوع أو مشرف - لغة - : | فهو من منكرات الشريعة التي يجب على المسلمين إنكارها وتسويتها ؛ من غير | فرق بين نبي وغير نبي ، وصالح وطالح ، فقد مات جماعة من أكابر الصحابة | في عصره [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولم يرفع قبورهم ، بل أمر عليا بتسوية المشرف منها ، ومات | - [ صلى الله عليه وسلم ] - ولم يرفع قبره أصحابه ، وكان من آخر | قوله : ' لعن الله اليهود ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ' ، ونهى أن يتخذوا قبره | وثنا .
فما أحق الصلحاء والعلماء أن يكون شعارهم هو الشعار الذي أرشدهم | إليه - [ صلى الله عليه وسلم ] - !
وتخصيصهم بهذه البدعة المنهي عنها ؛ تخصيص لهم بما لا يناسب العلم | والفضل ؛ فإنهم لو تكلموا لضجوا من اتخاذ الأبنية على قبورهم وزخرفتها ؛ | هامش | ( 1 ) = قلت : هو مرسل ؛ وفيه عند البيهقي ( 3 / 411 ) إبراهيم بن محمد - وهو الأسلمي - ؛ | وهو مكشوف الحال ، كما قال ابن التركماني ، لكن أخرجه البيهقي أيضا من طريق أخرى ، عن جعفر | مرسلا ؛ إلا أنه ذكر أن ذلك فعل بقبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ ورجاله ثقات ، وقد وصله ابن حبان في ' صحيحه ' ، | فأسنده من هذا الوجه عن جابر كما في ' التلخيص ' ( 5 / 224 ) .
( فائدة ) : وهل يسطح القبر أو يسنم ؟ فيه خلاف ؛ والصواب الثاني ، وفي ذلك أثران ظاهرهما | التعارض ، وقد ذهب إلى كل واحد منهما بعض ، والحق أنه لا تعارض ؛ كما أشار إلى ذلك ابن القيم في | ' الزاد ' ، وبيناه في ' التعليقات الجياد ' ( 3 / 37 ) . ( ن ) |