أقول : الأحاديث في هذا الباب قد اختلفت ، فمنها ما فيه الإذن بمطلق | البكاء ، ومنها ما فيه النهي عن مطلق البكاء ، ووردت أحاديث مصرحة بالنهي | عن النوح ، كما تقدم بعض ذلك ؛ ولم يأت ما يدل على جوازه .
واختلف الناس في الجمع بين الأحاديث ، فالذي يترجح : الجزم بتحريم | نفس النوح ؛ لأنه أمر زائد على البكاء .
وأما ما لا يستطاع دفعه من دمع العين ، وما عجز الطبع عن كتمه من | الصوت فلا مانع منه ، وعليه تحمل أحاديث الإذن بالبكاء ، وفيها ما يرشد إلى | هذا ؛ فليعلم . |
| ( [ يحرم اتباع الجنازة بنار ] : )
( واتباعها بنار ، وشق الجيب ، والدعاء بالويل والثبور ) : لحديث أبي بردة ، | قال : أوصى أبو موسى حين حضره الموت ، فقال : لا تتبعوني بمجمر ، قالوا : | أو سمعت فيه شيئا ؟ ! قال : نعم ، من رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ؛ أخرجه ابن ماجة ؛ وفي إسناده مجهول ( 1 ) .
وقد كان هذا الفعل من أفعال الجاهلية .
وفي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ابن مسعود ، أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] | هامش | ( 1 ) = قلت : كلا ؛ ليس فيه مجهول ؛ بل رجاله معروفون ، كلهم ثقات ؛ غير أن أبا حريز | - واسمه عبد الله بن حسين - تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ، ولذلك قال في ' الزوائد ' : ' إسناده حسن ' .
وله شاهد من حديث أبي هريرة ، رواه مالك في ' الموطأ ' ، وأبو داود ، والحديث في ' ابن ماجة | ( 1 / 453 ) ، و ' البيهقي ' ( 3 / 395 ) ؛ ثم تبين لي أن الشارح تبع الشوكاني في ' نيل الأوطار ' في هذا | الوهم ؛ فانظر ( 4 / 63 ) . ( ن ) |