| ليلة : أنه لا يقصر الصلاة ؛ لأنه غير مسافر ، فلو لم يرد الدليل الدال على أن | من أقام عازما على السفر ؛ كان له حكم المسافر : لم يثبت القصر في حقه ، | فينبغي أن يقتصر على ما ورد ولا يجاوز ، أما مع التردد وعدم العزم على | إقامة أيام معينة : فلا يزال يقصر المسافر حتى يبلغ مدة إقامته مقدار المدة التي | أقامها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بمكة بعد الفتح ، وأكثر ما قيل : عشرون ليلة ، وقد روي | أنه أقام في غزوة تبوك بمكان نحو ذلك ، وروي أكثر .
فإن قيل : إن الاقتصار على مقدار إقامته [ صلى الله عليه وسلم ] ، وعدم تجويز القصر فيما | زاد عليها ؛ لا يصلح للتمسك به ؛ لأنه مجرد فعل لا دلالة فيه على قصر | الجواز على تلك المدة ، ومن أين لنا أنه لو عرض له ما يوجب إقامته فوق تلك | المدة لما قصر الصلاة ، بل كان يتمها ؟
فيقال : هذا صحيح ، ولم نقل : إن هذا الفعل يدل بمجرده على ذلك ، | بل قلنا : إن من حط رحله بمحل ؛ فالظاهر أنه في ذلك الوقت غير مسافر فيما | كان من الإقامة زائدا على ما يعتاده المسافرون ؛ من الإراحة لأنفسهم ودوابهم | يوما أو بعض يوم ، وليلة أو بعض ليلة ، فإذا سمي بعد إقامته أياما مسافرا ؛ | فهذه التسمية غير مناسبة لما هو الظاهر ، فوجب الاقتصار على مقدار المدة التي | أقامها الشارع وقصر الصلاة فيها ، وقال : ' إنا قوم سفر ' ، ومن زعم جواز | القصر فيما زاد عليها ؛ فعليه الدليل .
وأما إذا نوى إقامة أيام معينة : فقد وقع الاضطراب في ذلك ؛ فقيل : | أربعة أيام ، فإن نوى إقامة أكثر منها قصر ، واستدل هذا القائل بإقامته [ صلى الله عليه وسلم ] في | مكة في حجة الوداع أربعة أيام يقصر الصلاة ، ووجه الاستدلال بهذا ؛ كالوجه |