فالتقييد بالقعود في كل ركعتين يفيد أن هذا التشهد هو التشهد الأوسط ، | ولكن ليس فيه ما ينفي زيادة الصلاة على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقد شرعها رسول الله | [ صلى الله عليه وسلم ] في التشهد مقترنة بالسلام على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، كما ورد بلفظ : قد علمنا | كيف السلام عليك ؛ فكيف الصلاة ؟ وهو في ' الصحيحين ' من حديث كعب | ابن عجرة .
وفي رواية من حديث ابن مسعود : فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا | في صلاتنا ؟
وإنما لم يكن التشهد الأوسط واجبا ولا قعوده لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تركه | سهوا ، فسبح الصحابة ، فلم يعد له ، بل استمر وسجد للسهو ، فلو كان | واجبا ؛ لعاد له عند ذهاب السهو بوقوع التنبيه من الصحابة ؛ فلا يقال : إن | سجود السهو يكون لجبران الواجب كما يكون لجبران غير الواجب ! لأنا نقول : | محل الدليل ههنا هو عدم العود لفعله بعد التنبيه على السهو .
أقول : لا ريب أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لازم التشهد الأوسط ، ولم يثبت في حديث من | الأحاديث الحاكية لفعله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه تركه مرة واحدة ، ولكن هذا القدر لا يثبت به | الوجوب ، وإن كان بيانا لمجمل واجب ، وانضم إليه حديث : ' صلوا كما | رأيتموني أصلي ' ؛ لأن الاقتصار في حديث المسيء على بعض ما كان يفعله | دون بعض يشعر بعدم وجوب ما لم يذكر فيه ، وأحاديث التشهد الصحيحة | التي فيها لفظ ' قولوا ' - وإن كان أصل الأمر للوجوب - ؛ لكنه مصروف عن | حقيقته بحديث المسيء .
ويشكل على ذلك قول ابن مسعود : كنا نقول قبل أن يفرض علينا |