| التشهد . . . الحديث ؛ فإن هذه العبارة تدل على أن التشهد من المفترضات ، | ويمكن أن يقال : إن فهم ابن مسعود للفرضية لا يستلزم أن يكون الأمر | كذلك ؛ لأنه من مجالات الاجتهادات ، واجتهاده ليس بحجة على أحد ( 1 ) ، | وأيضا : بعض التشهد تعليم كيفية ، وتعليم الكيفيات - وإن كان بلفظ الأمر - | لا يدل على وجوبها ، وما نحن بصدده من ذلك ؛ فإنه وقع في جواب : كيف | نصلي عليك ؟ وإنما كان كذلك ؛ لأن جواب السائل عن الكيفية يكون بالأمر ، | وإن كانت غير واجبة إجماعا ، تقول : كيف أغسل ثوبي وأحمل متاعي : | فيقول المسؤول : افعل كذا ؛ غير مريد لإيجاب ذلك عليك ، بل لمجرد التعليم | للهيئة المسؤول عنها ب ( كيف ؟ ) ؛ فلا بد أن يكون الشيء المسؤول عن كيفيته | قد وجب بدليل آخر غير تعليم الكيفية ( 2 ) .
وقد وقع في بعض طرق حديث المسيء ذكر للتشهد فراجعه في الموطن ، | فإن صحت تلك الطرق ؛ كانت هي المفيدة للوجوب ،
أما حديث : ' إذا أحدث المصلي بعد آخر سجدة ' : فليس مما تقوم به | الحجة ؛ فليعلم . | هامش | ( 1 ) أما احتجاج الشارح بحديث المسيء صلاته : فقد بينا آنفا أنه لا يمنع من وجوب ما يدل | الدليل على وجوبه ، فالأحاديث التي فيها : ' قولوا ' تدل على الوجوب قطعا ، ولا تصرف عن الوجوب .
وأما دعواه أن قول ابن مسعود : قبل أن يفرض علينا التشهد فهم من ابن مسعود ! فإنه مغالطة | واضحة ، بل هو دليل صريح ، وإخبار منه على أن التشهد فرض عليهم .
وبناء الفعل لما لم يسم فاعله لا ينفي فهم المراد ، وهو الشارع الذي إذا فرض عليهم شيئا وجبت | طاعته . ( ش ) | ( 2 ) وقد وجب المسؤول عن كيفيته بدليل آخر ، وهو الأمر بالصلاة عليه في القرآن ، واستفهموا عن | بيان هذا الأمر المجمل ، فبين لهم ، فصار تفسيرا للأمر الأول ملحقا به ، واجبا طاعته ، والله الموفق . ( ش ) |