تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| عنه - : أنه [ صلى الله عليه وسلم ] أدخل يده من تحت العمامة ، فمسح مقدم رأسه ولم ينقض | العمامة .

وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة : أنه مسح رأسه فأقبل وأدبر .

وهذه هي الهيئة التي استمر عليها [ صلى الله عليه وسلم ] ، فاقتضى هذا أفضلية الهيئة التي | كان [ صلى الله عليه وسلم ] يداوم عليها - وهي مسح الرأس مقبلا | ومدبرا - ، وإجزاء غيرها في بعض الأحوال .

ولا يخفى أن قوله - تعالى - : ^ ( وامسحوا برؤسكم ) ^ لا يفيد إيقاع المسح | على جميع الرأس كما في نظائره من الأفعال ؛ نحو : ضربت رأس زيد ، | وضربت برأسه ، وضربت زيدا ، وضربت يد زيد ، فإنه يوجد المعنى اللغوي | في جميع ذلك بوجود الضرب على جزء من الأجزاء المذكورة ، وهكذا ما في | الآية .

وليس النزاع في مسمى الرأس - لغة - حتى يقال : إنه - حقيقة - في | جميعه ، بل النزاع في إيقاع المسح عليه ، وعلى فرض الإجمال : فقد بينه | الشارع تارة بمسح الجميع ، وتارة بمسح البعض ، بخلاف الوجه ؛ فإنه لم يقتصر | على غسل بعضه في حال من الأحوال ، بل غسله جميعا ، وأما اليدان | والرجلان ؛ فقد صرح فيهما بالغاية للمسح والغسل .

فإن قلت : إن المسح ليس كالضرب الذي مثلت به ؛ قلت : لا ينكر أحد | من أهل اللغة أنه يصدق قول من قال : مسحت الثوب - أو بالثوب - ، أو | مسحت الحائط - أو بالحائط - ، على مسح جزء من أجزاء الثوب أو الحائط ، | وإنكار مثل هذا مكابرة . |

الروضة الندية · الجزء ١ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ١ · ص ١٥٥