تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| به ذلك إلى علة كبيرة تكون سببا لهلاكه ، فيلقى ربه قاتلا لنفسه في معصية ، | فلا يراح رائحة الجنة ، كما ثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] فيمن قتل نفسه ( 1 ) ، وهذه المحنة يقع | فيها العالم والجاهل .

فمن كان جاهلا ؛ اعتذر لنفسه بأعذار شيطانية قد استزله الشيطان بها ؛ | فمنهم من يقول : لم أتيقن كمال الثلاث الغسلات في كل عضو ! وهو قد | غسل ذلك العضو مئات ! !

ومنهم من يقول : أريد أن أغسل غسلا مشروعا ، لا تبقى شعرة ولا | بشرة إلا وقد شملها الغسل والدلك ! فتراه يقلب يديه ورجليه ويدلك كل | موضع منه في مقدار الجثة ( 2 ) دلكا فظيعا ، فيشرع بالأنملة ، ثم يدلك جزءا بعد | جزء ، حتى يفرغ من الأصبع ، ثم يأخذ في الأخرى ، ثم كذلك ؛ فلا يفرغ من | غسل يده ؛ إلا بعد مدة طويلة ، ثم يلعب به الشيطان ، فيشككه فيما قد غسله | أنه لم يغسله ، فيعود إليه ، ثم كذلك ، فلا يكمل الثلاث الغسلات في زعمه ؛ | إلا بعد أن يبلغ بنفسه إلى حد يرحمه من رآه .

ومن كان عالما ؛ يعترف بأن هذا الفعل مخالف للشريعة ، وأنه وسوسة | شيطانية ، وهو أقبح الرجلين ؛ فإنه ممن أضله الله على علم ، ونادى على نفسه | بأنه منقاد لطاعة شيطانه في مخالفة خالقه ، مستغرق بعبادة عدو الله إبليس ، | لم يبق فيه بقية تزجره عن معصيته ، فلم يستحي من الله ؛ فيحمله الحياء على | إيثار الرحمن على الشيطان ، ولم يستحي من الناس ؛ فيردعه حياؤه عن | هامش | ( 1 ) قارن ب ' غاية المرام ' ( 453 ) ، و ' صحيح الجامع ' ( 6457 ) . | ( 2 ) لعله : الحبة ( ش ) . |

الروضة الندية · الجزء ١ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ١ · ص ١٢٤