| ومزاولة ، لا يشك من رآه أنه لم يبق عنده من العقل بقية ، ثم إذا فرغ من | العضو الأول بعد جهد جهيد ؛ شرع في العضو الثاني ثم كذلك ، وكثير منهم | من يدخل محل الطهارة قبل طلوع الفجر ولا يخرج إلا بعد طلوع الشمس ، | فما بلغ الشيطان هذا المبلغ من أحد من العصاة ؛ لأنه عذب نفسه في معصية | لا لذة فيها للنفس ولا رفعة للقدر ، وصار بمجرد مجاوزة الثلاث الغسلات | - كما قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيمن تجاوزها - : ' . . . فقد أساء وتعدى وظلم ' ، | فجمع له [ صلى الله عليه وسلم ] بين هذه الثلاثة أنواع ، ثم لم يقنع منه بهذا ، حتى صيره تاركا | للفريضة التي ليس بين العبد وبين الكفر إلا تركها ، كما ثبت في الحديث | الصحيح عن جابر بلفظ : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' بين الرجل وبين الكفر ترك | الصلاة ' أخرجه مسلم ، وأحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة .
وأخرج أهل ' السنن ' ، وأحمد من حديث بريدة ، قال : سمعت رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ' .
وأخرج الترمذي عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : ' كان أصحاب | محمد [ صلى الله عليه وسلم ] لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر ؛ غير الصلاة ' .
فانظر كيف صار هذا الموسوس - بنص رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] - مسيئا متعديا | ظالما كافرا ( 1 ) ، إن بلغ إلى الحد الذي ذكرناه ، فهذا باعتبار ما له عند ربه .
وأما باعتبار ما له عند الخلق ؛ فأقل الأحوال أن يقال : مجنون يلعب به | الشيطان في مخالفة شريعة الرحمن ، ف خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، ومع هذا ؛ فهو يعذب نفسه بأشد العذاب ، وكثيرا ما يفضي | هامش | ( 1 ) انظر رسالة ' حكم تارك الصلاة ' لشيخنا الألباني - بتعليقي وتقديمي . |