تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب ما يكون للملك أن يفعله في مملكته ومن يكون له من أهل مملكته رقيقا

قال محمد بن الحسن إذا غلب قوم من أهل الحرب على قوم آخرين من أهل الحرب فأخذوهم عبيدا للملك ثم أن الملك وأهل أرضه أسلموا عليه فمن كان من جنده الذين غلب بهم فهم أحرار لا سبيل عليهم وأما الذين غلبوا وأخذوهم عبيدا فهم عبيد له يبيع من شاء منهم ويهب من شاء منهم بعد الإسلام والذمة وقبل ذلك وأما جنده الذي غلب بهم فهم أحرار لا سبيل عليهم

وإن خص الملك الموروث فورث ذلك بعض ولده دون بعض فإن كان صنع هذا قبل أن يسلم أو يصير ذمة ثم أسلم ولده بعد ذلك جعل الأمر على ما صنعه الملك عليه وإن كان صنع ذلك بعدما صار ذمة أو صار مسلما لم يجز ما صنع من ذلك وكان جميع عبيده وإمائه الذين غلب عليهم ميراثا بين ورثته على فرائض الله تعالى وإن كان فعل ذلك وهو موادع للمسلمين يؤدي اليهم في كل سنة شيئا معلوما وليس يجري عليهم حكم المسلمين فجميع ما صنع من ذلك جائز

وإن حضره الموت وله أولاد فقسم ملكه بينهم فجعل لكل إبن ناحية من أرضه معلومة ملكه عليها وجعل ما فيها من عبيده وإمائه له خاصة فإن كان فعل ذلك وهو موادع قبل أن يسلم أو يصير ذميا فجميع ما صنع من ذلك جائز على ما صنع وإن كان فعل ذلك بعد ما أسلم أو صار ذميا عند ما حضره الموت فجميع ما صنع من ذلك فهو باطل وجميع العبيد والإماء رقيق ميراث بين ورثته

وإن كان فعل ذلك كله لإبن من بنيه دون من سواه وهو موادع يوم صنع ذلك فورثه إبن له آخر بعد موته فقتل أخاه وظهر على ما في يديه أو لم يقتله ولكنه نفاه إلى أرض الإسلام أو إلى غيرها ثم أسلموا جميعا أو صاروا ذمة جاز لإبنه القاهر ما صنع وكانوا جميعا عبيدا له وإماء له فإن كان ما صنع الإبن القاهر صنعه بعد ما أسلم الإبن المقهور أو بعدما صار ذمة رد جميع ذلك عليه

السير · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السيرص ٢٥٥