تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأخذها بالثمن الثاني من المشتري ولو وهبها له جازت هبته وكان لمولاها الأول أن يأخذها بقيمتها من الموهوبة له فهذا لا يشبه البيع ولا الشفعة على حال ألا ترى أن رجلا لو باع أمة لم يجز أن يبيعها ثانية ولا يعتقها ولا يهبها بعد بيعه الأول وهذا يجوز له بيعها وهبتها ولو وطئها فهو حلال لو ولدت منه كانت أم ولد له والبائع لو وطئها وهي ما لا تحل له ولو ولدت منه لم تكن أم ولد له إذا رضي المشتري أن يأخذها وولدها فهذا لا يشبه الشفعة ولا البيع ولا الهبة

ولو أن رجلا وهب خادما لرجل فزادت عنده خيرا لم يكن للواهب فيه رجوع ولو وهب رجل لذي رحم محرم منه هبة وقبضها لم يكن له أن يرجع في هذا وهذه الأمة التي أصابها أهل الشرك لمولاها أن يأخذه من ذوي المحرم وغيره إن زادت أو نقصت ويأخذها بأولادها التي ولدت وليس للواهب أن يرجع في الولد إذا حدث في ملك الموهوب له

ولو أن المكاتبة رهنت في يدي رجل أصابها المشركون من أهل الإسلام فاشتراها رجل منهم لم يكن لمولاها عليها سبيل حتى يأخذها المرتهن بالثمن ثم يأخذها مولاها الأول بالدين والثمن وهذا لا يشبه البيع ولا الهبة ولا الشفعة

ولو أن رجلا باع أمة فلم يقبضها المشتري ولم ينقده الثمن حتى اشتراها أهل الحرب فاشتراها رجل لم يكن للمشترى الأول عليها سبيل حتى يأخذه البائع بالثمن فإذا أخذها بالثمن كان للمشتري الأول أن يأخذها بالثمن الأول الذي اشتراها به وبالثمن الآخر الذي افتكها به المولى

ولو أن عبدا في عنقه دين وجناية فأصابه أهل الحرب فاشتراه رجل منهم لزمه الدين ولم تلزمه الجناية فإن أخذه مولاه بالثمن لزمته الجناية والدين هذا إذا رجع إلى المالك الأول والجناية والذين في عنقه وإذا لم يرجع إلى المالك الاول سقطت الجناية وثبت الدين في عنقه ألا ترى أن عبدا لو باعه مولاه وعليه دين تبعه الدين ولم تتبعه الجناية إذا خرج من ملك مولاه ولا تتبعه إذا أعتق ألا ترى أني قد أبطلت الرهن فيه حتى يأخذه بالثمن فيعود الرهن ثم يفتكه مولاه بالدين

السير · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السيرص ٢٥٢